المحقق البحراني

562

الحدائق الناضرة

كونه زينة ، كما تقدم في الاكتحال . ولا ريب أن اجتنابه مطلقا أحوط . انتهى . أقول : كلام شيخنا الشهيد الثاني ناظر إلى أن التحريم إنما ترتب على قصد الزينة به ، وكلام سبطه ناظر إلى ترتب التحريم على حصول الزينة منه وإن لم يقصدها . وهو الأرجح كما حققناه في مسألة الاكتحال للمحرم بالسواد من الموضع المتقدم ذكره . ثم إنهم قد اختلفوا أيضا في حكم الحناء قبل الاحرام إذا قاربه فظاهر الأكثر الكراهة ، وحكم شيخنا الشهيد الثاني في الروضة بالتحريم إذا بقي أثره عليه . وفي المسالك : أنه لا فرق بين الواقع بعد نية الاحرام وبين السابق عليه إذا كان يبقى بعده . وأنت خبير بأنه ليس في المسألة إلا رواية أبي الصباح الكناني المتقدمة ، وهي قاصرة عن إفادة التحريم كما عرفت . والمستفاد منها أيضا أن محل الكراهة استعمال الحناء عند إرادة الاحرام ، فاستعماله قبل ذلك غير داخل تحتها ، وليس غيرها في المسألة . وحينئذ فالقول بذلك عار عن الدليل . وأيضا فإن المستفاد من كلام الأصحاب وفاقا للرواية المذكورة أن محل الكراهة إنما هو استعماله عند إرادة الاحرام ، وظاهرهم أنه لا قائل بالكراهة قبل ذلك . ومنها : دخول الحمام وتدليك الجسد فيه . ويدل على الأول ما رواه الشيخ عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( سألته عن المحرم يدخل الحمام ؟ قال : لا يدخل ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 76 من تروك الاحرام