المحقق البحراني
536
الحدائق الناضرة
من الشجر والحشيش ، وبه يجب الخروج عن حكم الأصل . وأما ما ذكره من أن الخلي هو الرطب من النبات فهو مسلم بناء على ما نقله من عبارة القاموس ، حيث إنه فسره بذلك ، وأما عبارة الصحاح التي قدمنا ذكرها فقد فسره فيها باليابس ( 1 ) وقال في كتاب مجمع البحرين في ما أوله الخاء المعجمة : لا يختلي خلاها بضم الخاء وفتح اللام ، أي لا يجز نبتها الرقيق ولا يقطع ما دام رطبا ، وإذا يبس فهو حشيش . وظاهر هذا الكلام أن اطلاق الخلي عليه إنما هو ما دام رطبا وإذا يبس يسمى حشيشا . وحينئذ فالحشيش هو اليابس ، مع أنه قد دلت صحيحة جميل بن دراج وصحيحة محمد بن مسلم المتقدمتان على تحريم نزع الحشيش . ومع الاغماض عن ما ذكرناه فلا أقل من أن يكون الحشيش شاملا للرطب واليابس ، فاطلاق التحريم في الصحيحتين المذكورتين شامل للفردين . وبذلك قال الشيخ على ما ذكره في المختلف حيث نقل عنه أنه قال : حشيش الحرم ممنوع من قلعه ، فإن قلعه أو شيئا منه لزمته قيمته . ولا بأس أن تخلى الإبل ترعى . وقال ابن الجنيد : فأما الرعي فيه فمن ما لا أختاره ، لأن البعير ربما جدب النبت من أصله . فأما ما حصده الانسان منه وبقي أصله في الأرض فلا بأس به . أقول : اطلاق صحيحة حريز المتقدمة الدالة على أنه يخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء ، ومثلها صحيحة محمد بن حمران يدفع ما ذكره من منع الرعي . ومع تسليم أن الخلي عبارة عن الرطب خاصة فتخصيص الخلي بالذكر لا يدل على عدم شمول الحكم لغيره . ومع تسليمه فإنه مخصوص بالحشيش ولا دليل على ذلك في الشجر .
--> ( 1 ) ارجع إلى الاستدراكات