المحقق البحراني
518
الحدائق الناضرة
أقول : لا ريب أن مورد الأخبار الموجبة لجواز الحلق مع الضرورة إنما هو التضرر بالقمل أو بالصداع كما في روايات المحصر . وعليه يحمل اطلاق الآية ( 1 ) ويبقى ما عداه خارجا عن محل البحث . وبالجملة فالفدية إنما هو في موضع رفع الأذى بأحد هذه الأشياء . وأما ما يستلزم تركه الضرر الموجب للعمى مثلا أو عدم الابصار ، أو نحو ذلك من الأمراض ، فالظاهر أنه لا فدية فيه ، لعدم الدليل . وبنحو ما ذكره العلامة هنا صرح في الدروس أيضا . وهو جيد . ومناقشة السيد ( قدس سره ) ضعيفة . الخامسة قال في الدروس : الأقرب أنه لا شئ على الناسي والجاهل . وأوجب الفاضل الكفارة على الناسي في الحلق والقلم ، لأن الاتلاف يتساوى فيه العمد والخطأ كالمال . وهو بعيد ، لصحيح زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه ) ونقل الشيخ الاجماع على عدم وجوب الفدية على الناسي . والقياس عندنا باطل ، وخصوصا مع معارضة النص . انتهى . وهو جيد . السادسة لو مس لحيته أو رأسه فسقط منه شئ فالواجب كف من طعام . والحكم من ما لا خلاف فيه بين الأصحاب ، كما هو ظاهر المنتهى والتذكرة . ونقل عن ابن حمزة : التصدق بكفين . وقال الصدوق في المقنع : بكف أو كفين من طعام . وقال سلار : وإن أسقط بفعله شيئا من شعره فعليه كف من طعام . ومن أسقط كثيرا من شعره فعليه دم شاة . وأطلق . ولم يذكر التفصيل بين الوضوء وغيره .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 196 ( 2 ) الوسائل الباب 10 من بقية كفارات الاحرام