المحقق البحراني
517
الحدائق الناضرة
الرابعة قال في المنتهى : إذا نبت الشعر في عينه أو نزل شعر حاجبه فغطى عينه جاز له قطع النابت في عينه وقص المسترسل . والوجه أنه لا فدية عليه ، لأنه لو تركه لأضر بعينه ومنعه من الابصار ، كما لو صال الصيد عليه فقتله ، فإنه لا فدية عليه . ثم قال ( قدس سره ) : لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق اجماعا ، للآية ( 1 ) والأحاديث السابقة . ثم ينظر ، فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه ، كما لو نبت في عينه أو نزل شعر حاجبه بحيث يمنعه من الابصار ، لأن الشعر أضر به فكان له إزالة ضرره ، كالصيد إذا صال عليه ، وإن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بحلق الشعر كالقمل ، والقروح برأسه ، والصداع من الحر بكثرة الشعر وجبت الفدية ، لأنه قطع الشعر لإزالة الضرر عنه ، فصار كما لو أكل الصيد للمخمصة . ( لا يقال ) : القمل من ضرر الشعر ، والحر سببه كثرة الشعر ، فكان الضرر منه أيضا . ( لأنا نقول ) : ليس القمل من الشعر وإنما لا يمكنه المقام إلا بالرأس ذي الشعر ، فهو محل لا سبب . وكذلك الحر من الزمان ، لأن الشعر يوجد في البرد ولا يتأذى به . فقد ظهر أن الأذى في هذين النوعين ليسا من الشعر . انتهى . واعترضه في المدارك بعد نقل الكلام الأخير بأنه غير واضح ، قال : والمتجه لزوم الفدية إذا كانت الإزالة بسبب المرض ، أو الأذى الحاصل في الرأس مطلقا ، لاطلاق الآية الشريفة ( 2 ) دون ما عدا ذلك ، لأن الضرورة مسوغة لإزالته ، والفدية منتفية بالأصل .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 196 ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 196