المحقق البحراني
497
الحدائق الناضرة
السلام ) قال : ( سألته عن المحرم هل يصلح له أن يطرح الثوب على وجهه من الذباب وينام ؟ قال : لا بأس ) . وما رواه في الكافي عن عبد الملك القمي ( 1 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : المحرم يتوضأ ثم يجلل وجهه وبالمنديل يخمره كله ؟ قال : لا بأس ) . وتؤيده حسنة عبد الله بن ميمون المتقدمة . احتج الشيخ في التهذيب على ما ذهب إليه من لزوم الكفارة بذلك بما رواه في الصحيح عن الحلبي ( 2 ) قال : ( المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكينا في يده . قال : ولا بأس أن ينام المحرم على وجهه على راحلته ) وأجيب عن الرواية بالحمل على الاستحباب ، قال في المدارك : وهو غير بعيد ، لاطلاق الإذن بالتغطية في الأخبار الكثيرة ، ولو كانت الكفارة واجبة لذكرت في مقام البيان . ولا ريب أن التكفير أولى وأحوط . انتهى . أقول : فيه ما عرفت في غير مقام من ما تقدم من أن الحمل على الاستحباب مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة ، واختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز . مع أن القاعدة المشهورة تقتضي حمل اطلاق الأخبار المذكورة على هذه الرواية ، وغاية ما يلزم بناء على ما ذكره هو تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وهو جائز عندهم . مع أن دعوى أن المقام مقام بيان الكفارة ممنوعة ، بل المقام مقام بيان مطلق الجواز
--> ( 1 ) الفروع ج 4 ص 349 ، والوسائل الباب 59 من تروك الاحرام . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 308 ، والوسائل الباب 55 و 60 من تروك الاحرام والباب 5 من بقية كفارات الاحرام . وتقدم ص 493