المحقق البحراني
486
الحدائق الناضرة
( ضحا الظل ) إذا صار شمسا ، فإذا صار ظل الانسان شمسا فقد بطل صاحبه ومنه حديث الاستسقاء : ( اللهم ضاحت بلادنا وأغبرت أرضنا ) أي برزت للشمس وظهرت ، لعدم النبات فيها ، وهي ( فاعلت ) من ( ضحى ) مثل ( رامت ) من ( رمى ) وأصلها ( ضاحيت ) ومنه حديث ابن عمر ( 1 ) ( رأى محرما قد استظل ، فقال : اضح لمن أحرمت له ) أي أظهر واعتزل الكن والظل ، يقال : ضحيت للشمس وضحيت أضحى فيهما ) إذا برزت لها وظهرت . قال الجوهري : يرويه المحدثون ( اضح ) بفتح الألف وكسر الحاء وإنما هو بالعكس . انتهى . ونقل في الوافي عن الأصمعي إنما هو بكسر الألف وفتح الحاء من ( ضحيت أضحى ) لأنه إنما أمره بالبروز للشمس . ومنه قوله تعالى : وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ( 2 ) . انتهى . وبذلك يظهر لك قوة ما ذكرناه . ويؤيده أيضا ما علل به في جملة من الأخبار ( 3 ) من أن الشمس تغيب بذنوب المحرمين ، يعني : بسبب بروزهم لها وصبرهم على حرارتها فلو جاز أن يستظل بالثوب على رأسه ما لم يمسه كما نقله عن الخلاف لم يكن لهذا التعليل وجه . ويؤيده أيضا النهي عن الاستتار عن الشمس في صحيحة إسماعيل ابن عبد الخالق وصحيحة سعيد الأعرج ( 4 ) . ومجرد النهي في بعض الأخبار عن الكنيسة أو المحمل المظلل أو نحوهما لا يقتضي كون العلة
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 70 ( 2 ) سورة طه ، الآية 119 ( 3 ) الوسائل الباب 64 من تروك الاحرام ( 4 ) ص 471 و 484