المحقق البحراني
468
الحدائق الناضرة
المتأخرين تكلفوا الاستدلال عليه بهذه الروايات . وقد عرفت ما في ذلك والصدوق في الفقيه ( 1 ) قد نقل هذه العبارة بعينها عن أبيه في رسالته إليه ، فقال : وقال أبي ( رضي الله عنه ) في رسالته إلي : اتق في احرامك الكذب ، واليمين الكاذبة والصادقة ، وهو الجدال . والجدال قول الرجل : لا والله . . إلى آخر ما قدمناه كلمة كلمة وحرفا حرفا . وهو ظاهر في تأييد ما قدمناه من اعتماد الشيخ المذكور على الكتاب زيادة على الأخبار الواصلة إليه ، وشدة وثوقه به زيادة عليها ، وما ذلك إلا لمزيد علمه وقطعه بثبوت الكتاب عنه ( عليه السلام ) بحيث لا تعتريه فيه الشكوك والأوهام . وقال الجعفي : الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية ، فإذا قاله مرتين فعليه شاة . وقال الحسن بن أبي عقيل : من حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل ، وعليه دم ، قال : وروي إن المحرمين إذا تجادلا ، فعلى المصيب منهما دم شاة ، وعلى المخطئ بدنة . وظاهر كلام الجعفي تخصيص الجدال المحرم على المحرم بهذين الفردين ، وأنه إذا جادل مرتين بأحد هذين النوعين فعليه دم شاة . ومستنده غير ظاهر ، بل ظاهر جملة من الروايات المتقدمة رده . وأما مذهب الحسن فهو لا يخلو من الاجمال بكون هذه الثلاث الموجبة الدم في الجدال صادقا أو كاذبا أو أعم منهما ، وهل المراد انحصار الجدال في هذا الفرد فلا كفارة في غيره أم هذه بعض أفراده ؟ وبالجملة فالاجمال فيه ظاهر . وقد عرفت دلالة جملة من الأخبار
--> ( 1 ) ج 2 ص 212