المحقق البحراني

469

الحدائق الناضرة

على وجوب الشاة في الثلاث ولاء ، ولكنها مخصوصة بالجدال صادقا كما عرفت . ثم إنه بناء على التفصيل المشهور إنما تجب البقرة في المرتين إذا لم يكفر عن الأولى بالشاة ، وكذا الثلاث بالبدنة إذا لم يكفر عن الثنتين بالبقرة . والضابط اعتبار ترتب الكفارة على العدد المذكور ، فعلى المرة الواحدة شاة ، وعلى الثنتين بقرة ، وعلى الثلاث بدنة . وفي الجدال صادقا لو زاد على الثلاث ولم يكفر فالظاهر شاة واحدة عن الجميع ، ومع تخلله فلكل ثلاث شاة . ولو اضطر المحرم إلى اليمين لاثبات حق أو نفي باطل فالظاهر أنه لا كفارة ، كما ذكره جملة من الأصحاب ، عملا بالأخبار الدالة على جوازها والأمر بها . هذا . وظاهر الحديث الرابع ( 1 ) أن الجدال المحرم إنما هو ما كان على معصية الله ( تعالى ) قال في المنتهى بعد ذكر الخبر المذكور : وهذا الحديث يدل على أن مطلق الجدال لا يوجب عقوبة بل ما يتضمن الحلف على معصية الله ( تعالى ) . والظاهر حصول المعصية بذلك وإن كان صادقا ما لم يكن الغرض المترتب عليه أمرا دينيا ، مثل اكرام أخيه في الخبر المذكور ( 2 ) فلا ينافي ما دل على وجوب الكفارة في الجدال صادقا ثلاثا . وقد روى في الكافي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال لسدير : ( يا سدير من حلف بالله كاذبا كفر ، ومن حلف بالله صادقا

--> ( 1 ) ص 464 ( 2 ) ص 464 ( 3 ) الفروع ج 7 ص 434 و 435 ، والوسائل الباب 1 من كتاب الأيمان