المحقق البحراني

467

الحدائق الناضرة

الروايتين ، لصحة سندهما ، ووضوح دلالتهما . وأما الرواية التي استدل بها على الحكم الثاني وهي الرواية السابعة فظاهرها وجوب الجزور في تعمد الكذب في الجدال مطلقا مرة كان أو أزيد . وأما بالنسبة إلى الجدال صادقا فاستدلوا على وجوب الشاة في الثلاث بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في صدر البحث . ومثلها أيضا الرواية الثالثة والخامسة والسادسة . وينبغي حمل مطلقها على مقيدها ليتم الاستدلال بها . إلا أن مقتضى ذلك وجوب التقييد بالتتابع والتوالي بمعنى كونها في مقام واحد ، وكلام الأصحاب أعم من ذلك . نعم نقل التقييد عن ابن أبي عقيل ، فإنه قال . ومن حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل ، وعليه دم . أقول : والظاهر عندي أن المستند في هذا التفصيل الذي اشتهر بين الأصحاب إنما هو كتاب الفقه الرضوي ، فإنه صريح الدلالة واضح المقالة في الاستدلال ، لا تعتريه شبهة الشك ولا الاحتمال في هذا المجال حيث قال ( عليه السلام ) ( 1 ) : واتق في احرامك الكذب ، واليمين الكاذبة والصادقة ، وهو الجدال الذي نهى الله ( تعالى ) عنه . والجدال قول الرجل : لا والله وبلى والله . فإن جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شئ عليك ، وإن جادلت ثلاثا وأنت صادق فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة ، وإن جادلت ثلاثا وأنت كاذب فعليك بدنة . انتهى . والظاهر أن هذه العبارة هي مستند المتقدمين في الحكم المذكور دون هذه الأخبار المختلفة المضطربة ، ولكن لما لم يصل ذلك إلى

--> ( 1 ) ص 27