المحقق البحراني

453

الحدائق الناضرة

والجمع بين الأخبار يقتضي حمل ما دل على النهي عن الاكتحال بالسواد على ما كان للزينة . ثم إن قلنا بأن النهي في أخبارنا يدل على التحريم تعين المصير إليه ، وإلا كان المتجه قول الشيخ . ويؤيده اجماع الفرقة عليه . انتهى ففيه ما عرفت من أنه لا منافاة بين الأخبار المذكورة بالتقريب الذي ذكرناه ، إذ ما دل على التحريم مطلقا قد علل بلزوم الزينة منه وإن لم تقصد ، كما عرفت من صحيحتي حريز ، فلا يصلح للتقييد بما ذكره . وعلى هذا فيصير قصد الزينة به مرتبة أخرى فوق هذه المرتبة وأبلغ في التحريم . وأما قوله : ( ثم إن قلنا . . إلى آخره ) فهو من تشكيكاته الواهية التي للوساوس مضاهية ، كما أوضحناه في غير موضع من ما تقدم . هذا كله في الرجل والمرأة مع الاختيار ، أما لو دعت الضرورة إليه فالظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في الجواز . ويدل عليه ما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار الأولى : ( لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من علة ) وصحيحة عبد الله بن سنان الدالة على أنه إذا رمد يكتحل بكحل ليس فيه زعفران . وصحيحة معاوية أو حسنته الدالة على أن المحرم لا يكتحل إلا من وجع . ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني عن عبد الله بن يحيى الكاهلي في الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سأله رجل ضرير البصر وأنا حاضر ، فقال : اكتحل إذا أحرمت ؟ قال : لا ، ولم تكتحل ؟ قال : إني ضرير البصر فإذا أنا اكتحلت نفعني وإذا لم اكتحل ضرني . قال :

--> ( 1 ) الفروع ج 4 ص 358 ، والوسائل الباب 33 و 70 من تروك الاحرام