المحقق البحراني
454
الحدائق الناضرة
فاكتحل . قال : فإني أجعل مع الكحل غيره ؟ قال : ما هو ؟ قال : آخذ خرقتين فأربعهما فأجعل على كل عين خرقة وأعصبهما بعصابة إلى قفاي ، فإذا فعلت ذلك نفعني وإذا تركته ضرني . قال : فاصنعه ) . وروى الصدوق عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( لا بأس للمحرم أن يكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا كافور إذا اشتكى عينيه ) . وأما الثاني فإن المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) تحريمه حتى أن العلامة في التذكرة قال : أجمع علماؤنا على أنه لا يجوز للمحرم أن يكتحل بكحل فيه طيب ، سواء كان رجلا أو امرأة . ونقل عن ابن البراج أنه جعل ذلك مكروها . والظاهر ضعفه ، لما دل على تحريم استعمال الطيب مطلقا . وخصوص ما تقدم من الروايات ، مثل صحيحة معاوية بن عمار الثانية ، وصحيحة عبد الله بن سنان ، وصحيحة معاوية أو حسنته ، ومرسلة أبان ، ورواية الغنوي . وظاهر الأخبار المذكورة تقييد الطيب بأنه توجد رائحته ، فلو كان مسلوب الرائحة فالظاهر جوازه . وأما الثالث فالقول بالتحريم فيه هو المشهور أيضا ، وخالف الشيخ في الخلاف فذهب إلى أنه مكروه . والأصح التحريم . ويدل عليه ما تقدم في صحيحة حريز المتقدمة المروية في الكافي ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( لا تنظر في المرآة وأنت محرم ، فإنها من الزينة ) .
--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 221 ، والوسائل الباب 33 من تروك الاحرام ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 302 ، والوسائل الباب 34 من تروك الاحرام