المحقق البحراني
386
الحدائق الناضرة
قال العلامة في المنتهى بعد ايراد حسنة حمران ووصفها بالصحة ما صورته : وهي إنما تدل على سقوطها عن من جامع وقد طاف خمسة أشواط . فإن احتج بمفهوم قوله : ( فطاف منه ثلاثة أشواط ) كان للمنازع أن يحتج بمفهوم الخمسة . وبالجملة فالذي نختاره نحن أنه لا كفارة عليه إذا طاف خمسة أشواط ، أما لو طاف أربعة أشواط فإنه وإن تجاوز النصف لكن الكفارة تجب عليه ، عملا بالأخبار الدالة على وجوب الكفارة على من جامع قبل طواف النساء ، إذ هو ثابت في حق من طاف بعضه ، السالم عن معارضة طواف خمسة أشواط . أما ابن إدريس فإنه اعتبر مجاوزة النصف في صحة الطواف والبقاء عليه لا في سقوط الكفارة ، وقال : الاجماع حاصل على أن من جامع قبل طواف النساء فإن الكفارة تجب عليه . وهو متحقق في ما إذا طاف دون الأشواط مع أن الاحتياط يقتضي وجوب الكفارة . ولا تعويل على هذا الكلام مع ورود الحديث الصحيح وموافقة عمل الأصحاب عليه انتهى . أقول : يمكن أن يناقش فيه أولا : بأن ما ادعاه من معارضة مفهوم الخمسة لمفهوم الشرط في قوله : ( فإن طاف منه ثلاثة أشواط ) لا معنى له ، إذ لا مفهوم في جانب الخمسة بالكلية ، وذلك أن الخمسة إنما هو في كلام السائل لا في كلام الإمام ( عليه السلام ) وحيث وقع السؤال عن حكمها أجاب ( عليه السلام ) فيها بما حاصله أنه لا شئ عليه من كفارة ولا افساد . وبيان الحكم في المسؤول عنه لا يقتضي نفيه عن ما عداه . وثانيا : إن ما احتج به من اطلاق الأخبار الدالة على وجوب الكفارة على من جامع قبل طواف النساء ففيه أن المتبادر المنساق