المحقق البحراني

326

الحدائق الناضرة

وبالجملة فإن الظاهر أن مراد من عبر بذلك إنما هو القيمة ، لأنه يطلق عليها الفداء كما تقدم ، وإن أجملوا في التعبير ولم يضيفوا إليها الجزاء الذي لله ( سبحانه وتعالى ) . إلا أن ظاهر كلام جملة ممن شرح كلامهم ينافي ما ذكرناه من الاعتذار . وكيف كان فالظاهر ما ذكره جملة من الأصحاب منهم : الشيخ في المبسوط ، والعلامة في جملة من كتبه ، ومن تأخر عنه من أن الفداء في المملوك لله ( تعالى ) كغيره ، ويجب على المتلف بالنسبة إلى المملوك القيمة لمالكه إذا كان مضمونا مع الفداء ، اعمالا للدليلين ، الدال أحدهما على لزوم الفداء للصيد ، والثاني على ضمان المتلف بالمثل أو القيمة كما في سائر الأموال . ولو لم يتعلق بالمتلف الضمان ككون يده يد أمانة لزمه الفداء لا غير . وكذا لو وجب الفداء بالدلالة خاصة . وظاهر العلامة في المنتهى أن هذا الحكم موضع وفاق بين الأصحاب فإنه قال : إذا قتل المحرم صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء لله ( تعالى ) والقيمة لمالكه ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، وقال مالك والمزني : لا يجب الجزاء لقتل الصيد المملوك ( 1 ) لنا : قوله ( تعالى ) : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ( 2 ) وهو يتناول صورة النزاع كما يتناول صورة الاتفاق . ومنه يظهر ما قدمنا ذكره من أنه ليس مرادهم من تلك العبارة ظاهرها الذي ترد عليه الاشكالات المتقدمة فإنه ( قدس سره ) ممن صرح بذلك في مختصراته كالإرشاد وغيره .

--> ( 1 ) المجموع للنووي ج 7 ص 295 الطبعة الثانية ، والبحر الرائق ج 3 ص 27 . وارجع إلى الاستدراكات ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 95