المحقق البحراني

325

الحدائق الناضرة

تضييع بعض حق المالك ، وايجاب شئ آخر معه يقتضي الخروج عن اطلاق استحقاق المالك الفداء ، وعدم ايجاب شئ واضح البطلان ، لأن فيه تضييعا للمال المحترم بغير سبب ظاهر . ولأنه إذا وجبت القيمة السوقية في حال عدم الاحرام والخروج عن الحرم ، فالمناسب التغليظ معهما أو مع أحدهما ، فلا أقل من المساواة . ومنها لو كان المتلف بيضا ووجب الارسال ، وقلنا إن الفداء للمالك ولم ينتج شيئا ، يلزم ضياع حق المالك ، وهو باطل . وإن أوجبنا القيمة السوقية معه لم يصدق أن الفداء للمالك . وإن نفينا الارسال وأوجبنا القيمة لزم الخروج عن النصوص الصحيحة المتفق على العمل بمضمونها بين الأصحاب . ومنها أنه لو اشترك في قتله جماعة فقد تقدم أنه يلزم في قتله الفداء على كل واحد منهم ، واجتماع الجميع للمالك خروج عن قاعدة ضمان الأموال . ومنها أنه قد تقدم أن المباشر إذا اجتمع مع السبب كالذابح مع الدال ضمن كل واحد منهما فداء ، واجتماعهما للمالك خروج عن القاعدة واعطاء له زيادة عن ما يجب له . إلى غير ذلك من الاشكالات اللازمة من اطلاق كون الفداء في المملوك للمالك . أقول : ومن أظهر ما يرد على هذا الاطلاق ويبطله بالاتفاق تصريح القرآن العزيز في الفداء من الأنعام أنه ( هديا بالغ الكعبة ) ( 1 ) أعم من أن يكون مملوكا وغيره ، فكيف يكون للمالك والصيام أو الاطعام للمساكين في بعض المراتب ؟ وأي تعلق لهذا بالمالك ؟ ونحو ذلك من ما تقدم .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 95