المحقق البحراني
290
الحدائق الناضرة
إن نزلنا التنفير مع عدم العود منزلة الاتلاف ، وإلا اتجه السقوط مطلقا . انتهى . أقول : فيه : إن المستند معلوم من ما ذكرنا ، وإن خفي عليه وعلى أمثاله من الأصحاب ، كما أشرنا إليه في غير باب من الأبواب ، إلا أن ما ذكروه من الفروع كما هي عادتهم في جميع المسائل المنصوصة لا يخلو أكثره من الاشكال . الثالثة - إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر ، وجب الفداء على كل واحد منهما على المشهور ، أما المصيب فلإصابته ، وأما المخطئ فلجرأته . والأصل في ذلك صحيحة ضريس بن أعين ( 1 ) قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجلين محرمين ، رميا صيدا فأصابه أحدهما . قال : على كل واحد منهما الفداء " . ورواية إدريس بن عبد الله ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن محرمين يرميان صيدا فأصابه أحدهما ، الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما ؟ قال : عليهما جميعا ، يفدي كل واحد منهما على حدته " . وقال ابن إدريس : لا يجب على المخطئ شئ ، إلا أن يدل ، فيجب للدلالة لا للرمي . والروايتان المذكورتان حجة عليه . قيل : ولو تعدد الرماة ففي تعدي الحكم إلى الجميع أوجه ، أوجهها لزوم فداء واحد لجميع من أخطأ .
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 352 ، والوسائل الباب 20 من كفارات الصيد ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 351 ، والوسائل الباب 20 من كفارات الصيد