المحقق البحراني
291
الحدائق الناضرة
والأظهر عدم تعدي هذا الحكم إلى المحلين إذا رميا الصيد في الحرم بالنسبة إلى القيمة ، قصرا لما خالف الأصل على موضع النص والوفاق الرابعة إذا أوقد جماعة محرمون نارا ، فوقع فيها صيد ، لزم كل واحد منهم فداء ، إذا قصدوا بذلك الاصطياد ، وإلا فداء واحد والأصل في ذلك ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن أبي ولاد ( 1 ) قال : " خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة ، فأوقدنا نارا عظيمة في بعض المنازل ، أردنا أن نطرح عليها لحما نكببه ، وكنا محرمين ، فمر بها طائر صاف مثل حمامة أو شبهها ، فاحترقت جناحاه فسقط في النار فمات ، فاغتممنا لذلك ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) بمكة فأخبرته وسألته ، فقال : عليكم فداء واحد ، دم شاة ، تشتركون فيه جميعا ، لأن ذلك كان منكم على غير تعمد ، ولو كان ذلك منكم تعمدا ليقع فيها الصيد فوقع ، ألزمت كل رجل منكم دم شاة . قال أبو ولاد : وكان ذلك منا قبل أن ندخل الحرم ) . ومورد الرواية الطير ، وأن ذلك كان منهم بعد الاحرام وقبل دخول الحرم . والمحقق في المعتبر عبر بالصيد وظاهره أنه أعم من الطائر وغيره . ولا بأس به ، لقوله ( عليه السلام ) : ( ليقع فيها الصيد ) وألحق جمع من الأصحاب بذلك المحل في الحرم بالنسبة إلى لزوم القيمة ، وصرحوا باجتماع الأمرين على المحرم في الحرم . قال في المدارك : وهو جيد مع القصد بذلك إلى الاصطياد ، أما بدونه فمشكل ، لانتفاء النص . وهو جيد . وقيل : ولو اختلفوا في القصد وعدمه ، بأن قصد بعض درن بعض ،
--> ( 1 ) الفروع ج 4 ص 392 ، والتهذيب ج 5 ص 352 ، والوسائل الباب 19 من كفارات الصيد