المحقق البحراني

193

الحدائق الناضرة

الحمار بين البدنة والبقرة . والظاهر أنه جعله وجه جمع بين الأخبار المذكورة . وهو جيد . ثم إنه مع تعذر الفداء المذكور بقرة كان أو بدنة ، فإنه يرجع الحكم فيه إلى ما تقدم في مسألة قتل النعامة ، والخلاف الذي تقدم ، فالمشهور أنه يفض الثمن على البر ويطعم ثلاثين مسكينا لكل مسكين نصف صاع ، وما زاد فهو له ، وما نقص فليس عليه اتمامه ، ثم الصوم عن كل نصف صاع يوما مع تعذر الاطعام ، ثم صوم تسعة أيام مع تعذر ما قبله . وهذا هو مدلول صحيحة أبي عبيدة المتقدمة ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) فيها : ( إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد ، قوم جزاؤه من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع ، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما ) وهو متناول باطلاقه للبدنة والبقرة . وأما أن الواجب الفض على ثلاثين في ما لو كان الواجب فيهما بقرة فيدل عليه اطلاق صحيحة أبي عبيدة المذكورة . وأما أنه لا يجب الاكمال مع النقصان فلاطلاق الاجتزاء بالقيمة في الصحيحة المشار إليها . وقال العلامة في المنتهى : ولو لم يجد البقرة في جزاء حمار الوحش وبقرته قوم ثمنها بدراهم وفضه على الحنطة ، وأطعم كل مسكين نصف صاع ، ولا يجب عليه ما زاد على اطعام ثلاثين مسكينا ، ولا اتمام ما نقص عنه ، عند علمائنا أجمع . ونقل في المختلف هنا عن أبي الصلاح ما تقدم نقله عنه في النعامة من الصدقة بالقيمة ثم الفض . وعن الشيخ المفيد والشيخ علي بن الحسين

--> ص 178