المحقق البحراني

189

الحدائق الناضرة

هو ما أشرنا إليه . وقيل بوجوب صوم ما قدر عليه . وتوجيهه أن الرواية الواردة بصوم الثمانية عشر على تقديرها منزلة على العجز الحاصل قبل الشروع كما هو المعتاد ، فيكون محل البحث من ما لا نص فيه ، فيلزم القدر المقدور ، لعدم سقوط الميسور بالمعسور ( 1 ) ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ) ( 2 ) . وبه يظهر ما في كلام المحقق الشيخ علي في الشرح في هذا المقام حيث قال : وأما الثاني وأشار به إلى القول المذكور فلا يظهر له وجه ، فإن الحديث لا يتناوله ، أعني قوله : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ( 3 ) إذ لو تناوله لوجب مقدوره وإن زاد على ثمانية عشر ، وهو ينافي كونها بدلا من الستين الذي دلت عليه الروايات . انتهى . فإن كلامه مبني على شمول العجز لما بعد الشروع . ثم إنه لا يخفى ما في قوله : ( الذي دلت عليه الروايات ) فإنه ليس في شئ من الروايات أن الثمانية عشر بدل من ستين يوما كما عرفت . وقيل بالسقوط ، لتحقق العجز عن المجموع وحصول البدل في ضمن المتقدم من الثلاثين التي صامها ، كما يظهر من ابنه في الشرح ، حيث بناه على أن المكلف إذا علم انتفاء شرط التكليف قبل دخول وقته لا يحسن منه التكليف ، وأن المكلف والحال ما ذكر لا يجوز

--> ( 1 ) عوائد النراقي ص 88 ، وعناوين مير فتاح ص 146 عن عوالي اللئالي عن علي ( عليه السلام ) . ( 2 ) صحيح مسلم ج 1 ص 513 ، والنسائي ج 2 ص 1 ( 3 ) صحيح مسلم ج 1 ص 513 ، والنسائي ج 2 ص 1