المحقق البحراني

190

الحدائق الناضرة

تكليفه بالستين وإن ظن ذلك ظاهرا ، بل إنما عليه ثمانية عشر يوما وقد صامها في ضمن ثلاثين . وقيل عليه أنه يشكل على أصله أنه إن تم ما ذكره من القاعدة الأصولية أمكن منع الاجزاء عن الثمانية عشر ، لأنه حينئذ إنما أتى بالصوم على أنه من جملة الستين التي هي الواجب الثالث لا أنه البدل الذي هو ثمانية عشر ، ومن أتى بعبادة ظانا وجوبها بسبب ثم تبين وجوب بعضها خاصة بسبب آخر ففي اجزائها نظر . أقول : ويعضده أنه لو تم ما ذكره للزم صحة صلاة من صلى في السفر تماما ، لوجود صلاة القصر الواجبة عليه في ضمنها وإن لم يقصدها . وصحة صلاة من صلى الظهر خمسا ساهيا ، لوجود الأربع في ضمنها بل ينبغي أن يكون هذا أولى بالصحة ، لأنه قصد الأربع في أول دخوله في الصلاة وذلك لم يقصد الثمانية عشر بالكلية . وهو لا يقول بذلك . وبالجملة فإن المسألة لخلوها من النص موضع اشكال ، والركون إلى هذه التخريجات لا يخلو من المجازفة في الأحكام الشرعية . الثامن اختلف الأصحاب في هذه الكفارة في النعامة وما بعدها هل هي مخيرة أو مرتبة ؟ فذهب الأكثر ومنهم : الشيخ في النهاية والمبسوط ، والشيخ المفيد ، وابن أبي عقيل ، وابن بابويه ، والشهيد في الدروس ، والمرتضى ، وغيرهم إلى أنها مرتبة ، ونسبه في المبسوط إلى أصحابنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، بعد اعترافه بأن ظاهر القرآن ( 1 ) يدل على التخيير . وظاهر العلامة في جملة من كتبه القول بأنها

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 95