المحقق البحراني

188

الحدائق الناضرة

الستين صوما فهل تجب الزيادة أم لا ؟ استشكل العلامة في القواعد قيل : ولعل منشأ الاشكال ، من أن العجز عن صوم الستين لا يقتضي سقوط المقدور منه ، ومن أن ايجاب العدد المخصوص في الرواية منوط بالعجز عن المجموع فلا تجب الزيادة عليه . أقول : لا يخفى أن هذا الاشكال لا وجه له بالكلية . وما وجهوه به مبني على وجود الرواية بصوم الثمانية عشر يوما بعد تعذر صوم ستين يوما كما قالوا به ، وليس في الروايات له أثر كما قدمنا ذكره ، وإنما الذي فيها هو صوم الثمانية عشر يوما بعد تعذر الصدقة على ستين مسكينا لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام ، كما تضمنته صحيحة معاوية ابن عمار المتقدمة ، والتعليل المذكور مؤذن بعدم الزيادة على الثمانية عشر . وبذلك يظهر لك أنه لا معنى لقوله : ( إن ايجاب العدد المخصوص في الرواية منوط بالعجز عن المجموع ) فإنه لم يقع في شئ من الروايات تعليق صوم الثمانية عشر على العجز عن صوم الستين يوما . السابع لو تجدد العجز عن صيام الستين يوما بعد صيام شهر ، فقيل بأنه يجب أن يصوم تسعة . وعلل بأن العجز عن المجموع يوجب ثمانية عشر يوما ، فالعجز عن النصف يوجب التسعة التي هي نصف الثمانية عشر . وقواه في القواعد . ولا يخفى ما فيه ، فإن ظاهر الخبر الوارد بصوم ثمانية عشر إنما هو البدلية عن الصدقة على ستين مسكينا كما تقدم . ومع تسليم ما ذكره فالمتبادر منه إنما هو البدلية عن المجموع . والقول بالتوزيع لو صح كما ادعاه في الصورة المذكورة لوجب بدل ما عجز عنه من الاطعام مع اطعام المقدور ، فلو قدر على اطعام ثلاثين مسكينا صام ثلاثين يوما عن الباقي ، مع أنه لا قائل به منهم . واعراضهم عنه دليل على أنهم إنما فهموا من الخبر المذكور