المحقق البحراني

160

الحدائق الناضرة

من الحيوانات ، كما عرفت من الروايات المتقدمة . والظاهر أن محل الخلاف في المسألة إنما هو في ما إذا لم يرده ولم يقصده بالأذى كما لا يخفى ، ولا دلالة في الرواية على الجواز في الصورة المذكورة . وكذا صحيحة معاوية بن عمار فإنه يجب تخصيص اطلاقها بما ذكرناه كما يدل عليه ما تقدم من صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 1 ) وغيرها فالقول بالتحريم مطلقا لا وجه له . وأما صحيحة زرارة فالظاهر منها إنما هو القمل ، كما احتج به الأصحاب على ذلك . العاشرة قد صرح جملة من الأصحاب أولهم الشيخ بأنه يجوز اخراج القماري والدباسي من مكة على كراهة ، لا قتلهما ، ولا أكلهما . أقول : أما تحريم القتل والأكل فلا ريب فيه ، لعموم الأدلة المتقدمة الدالة على تحريم قتل الصيد وأكله ( 2 ) ولا سيما في الحرم . وأما جواز اخراجه فقد نسبه المحقق في الشرائع إلى الرواية ، مؤذنا بتوقفه فيه ، مع أنا لم نقف على رواية تدل على جواز الاخراج بل الروايات مستفيضة بالتحريم عموما في مطلق الطير ، وخصوصا في الحمام الشامل لهذين الفردين . نعم ورد في رواية العيص بن القاسم ( 3 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شراء القماري يخرج من مكة والمدينة . فقال : ما أحب أن يخرج منهما شئ ) . وهي مع اختصاصها بالقماري لا دلالة فيها صريحا على الجواز ، فإن لفظ : ( لا أحب ) وإن كان بحسب العرف الآن بمعنى الكراهة

--> ( 1 ) ص 156 ( 2 ) ص 135 ( 3 ) الوسائل الباب 14 من كفارات الصيد