المحقق البحراني
155
الحدائق الناضرة
أقول : قد صرح غير واحد من أصحابنا بأنه لا كفارة في قتل السباع ماشية كانت أو طائرة ، إلا الأسد . والظاهر أنه لا خلاف في ما عدا الأسد . فقول الشيخ في ما تقدم من عبارته : ( الثالث مختلف فيه . . إلى آخره ) لعله إشارة إلى خلاف العامة ( 1 ) ويشير إليه قوله : ( ولا يجب الجزاء عندنا في شئ منه ) ولا يخفى أن وجوب الكفارة متوقف على الدليل ، وليس فليس . نعم يبقى الكلام في أن عدم وجوب الكفارة لا يستلزم جواز القتل أو الصيد ، فيمكن القول بالتحريم كما ذهب إليه الحلي في ما قدمنا نقله عنه وإن لم تترتب عليه كفارة ، وتؤيده الروايات التي أشرنا إليها آنفا . وأما الأسد فقد ورد فيه ما تقدم من رواية أبي سعيد . إلا أنها خاصة بالحرم . ومعارضة العلامة لها بصحيحة حريز المذكورة لا وجه له ، لأنها وإن كانت شاملة باطلاقها للأسد إلا أنها اشتملت على التفصيل بين ما إذا أراده وخاف على نفسه فإنه يقتله ، ومتى لم يرده فلا يعرض له . ورواية أبي سعيد وإن كانت مطلقة إلا أن كل من قال بها فإنه يخصها بما إذا لم يرده ، كما لا يخفى على من راجع كلامهم . وهو المفهوم من الأخبار أيضا ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وحينئذ فلا منافاة بين الخبرين بل هما متفقان على معنى واحد . وقال في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) : ولا بأس للمحرم أن يقتل
--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 90 باب ( جزاء الصيد ) والمهذب للشيرازي الشافعي ج 2 ص 211 ، وطرح التثريب لعبد الرحيم العراقي الشافعي ج 5 ص 95 وما بعدها . ( 2 ) ص 29