المحقق البحراني
121
الحدائق الناضرة
بمعنى إن عدوله غير صحيح ، بل يبقى على ما كان عليه حيث عقد احرامه الأول بالتلبية . احتج ابن إدريس بأن الاحرام بالحج إنما يسوغ التلبس به بعد التحلل من الأول ، وقبله يكون منهيا عنه ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد . وبأن الاجماع منعقد على أنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة ولا العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما . وأجيب عنه بمنع كون النهي هنا مفسدا ، لرجوعه إلى وصف خارج عن ماهية الاحرام . ومنع تحقق الادخال ، لأن التقصير محلل لا جزء من العمرة . قال في المدارك بعد نقل هذا الجواب : ويتوجه على الأول : أن المنهي عنه نفس الاحرام ، لأن التلبس به قبل التحلل من احرام العمرة إدخال في الدين ما ليس منه ، فيكون تشريعا محرما ، ويفسد لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد . وإذا كان فاسدا يكون وجوده كعدمه ، ويبقى الحال على ما كان عليه من وجوب التقصير وانشاء احرام الحج . وعلى الثاني : أن المستفاد من الأخبار الكثيرة المتضمنة لبيان أفعال العمرة كون التقصير من جملة أفعالها وإن حصل التحلل به ، كما في طواف الحج وطواف النساء . وقد صرح بذلك العلامة في المنتهى مدعيا عليه الاجماع . ومتى ثبت كون التقصير نسكا تحقق الادخال بالتلبس بإحرام الحج قبل الاتيان به جزما . على أن اللازم من ما ذكره المجيب من عدم اقتضاء النهي الفساد ، وعدم تحقق الادخال المنهي عنه صحة الاحرام بالحج لا صيرورة الحجة مبتولة ، وهم لا يقولون به . ويظهر من المصنف التردد في هذه المسألة حيث اقتصر