السيد محسن الخرازي
9
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وممّا ذكر يظهر ما في بعض الكلمات من تعميم معنى الرشوة ، كالمحكي عن جامع المقاصد : من أنّ الجعل من المتحاكمين للحاكم رشوة ، والمحكي عن حاشية الإرشاد : من أنّ الرشوة هي ما يبذله أحد المتحاكمين ؛ لما عرفت من عدم دليل على التعميم . هذا مضافاً إلى إمكان أن يكون مرادهم من هذه العبائر الإشارة الإجمالية ، فلا يستفاد منها التعميم . والمحكيّ عن السيّد الخوئي قدس سره من أنّ « المتحصّل من كلمات الفقهاء - رضوان الله عليهم - ومن أهل العرف واللغة مع ضمّ بعضها إلى بعض : أنّ الرشوة ما يعطيه أحد الشخصين للآخر لإحقاق حقّ أو تمشية باطل أو للتملّق أو الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة أو في عمل لا يقابل بالأجرة والجعل عند العرف والعقلاء وإن كان محطّاً لغرضهم ومورداً لنظرهم ، بل يفعلون ذلك العمل للتعاون والتعاضد فيما بينهم ، كإحقاق الحقّ وإبطال الباطل ، وترك الظلم والإيذاء أو دفعهما ، وتسليم الأوقاف إلى غيره ؛ كأن يرشو الرجل على أن يتحوّله عن منزله فيسكنه غيره ، أو يتحوّله عن مكان في المساجد فيجلس فيه غيره ، إلى غير ذلك من الموارد التي لم يتعارف أخذ الأجرة عليها » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ عدم جواز أخذ الأجرة على شيء أو عدم الاعتياد على أخذ الأجرة لا يستلزم صدق الرشوة عليه وإن كان الأخذ المذكور غير جائز من جهة أخرى . هذا مضافاً إلى أنّ الانضمام المذكور لا يفيد إلّا الاختصاص بغير الحكم بالحقّ ، كما أنّ انضمام كلمات العلماء إلى العرف واللغة لا يفيد ، مع أنّ المعتبر هو العرف واللغة ، وأيضاً تعميم معنى الرشوة بالنسبة إلى غير الحكم لا يساعده معناها اللغوي . وذهب في الجواهر إلى أنّ « الرشا حرام سواء حكم لباذله أو عليه بحقّ أو باطل ؛ إذ لا
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 262 - 263 .