السيد محسن الخرازي

10

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

مدخلية لتأثيره في الحاكم وعدمه ؛ لإطلاق النصّ ومعاقد الإجماعات . فما عساه يقال أو قيل : بعدم البأس به إذا لم يؤثّر في الحاكم ، واضح الفساد ، كوضوح احتمال حليّته لو بذله المحقّ على الحكم بحقّه فحكم له لذلك أيضاً . نعم ، لو توقّف تحصيل الحقّ على بذله لقضاة الجور جاز للراشي وحرم على المرتشي ، كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ؛ لقصور أدلّة الحرمة عن تناول الفرض » « 1 » . ولكن عرفت أنّ النصوص غير تامّة دلالةً أو سنداً ، ومعاقد الإجماعات مع احتمال أو معلومية استنادها إلى المدارك المذكورة لا تكشف عن شيء . فاتّضح : أنّه لا دليل على تعميم الرشوة بالنسبة إلى الحكم بالحقّ . بل ربّما يستدلّ على عدم التعميم : بصحيحة عمّار بن مروان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، وأكل مال اليتيم سحت . والسحت أنواع كثيرة ، منها : ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها : أجور القضاة وأجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ والمسكر والربا بعد البيّنة ، فأمّا الرشا - يا عمّار - في الأحكام فإنّ ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله صلى الله عليه وآله » « 2 » . بدعوى : أنّ جعل الرشا في الحكم مقابلًا لُاجور القضاة خصوصاً بكلمة « أمّا » يشهد على خروج الأجرة على تولّي القضاء للحكم بالحقّ عن معنى الرشوة ، واختصاصها بما يقابل الحكم بالحقّ ولو بمثل ما أفاده في المصباح المنير من الحكم الموافق للراشي مطلقاً ؛ سواء كان حقّاً أو باطلًا ، من دون اختصاصه بخصوص الباطل . وأورد عليه : بأنّ « القضاة » المذكورة في الرواية منصرفة إلى قضاة الجور الذين

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 145 . ( 2 ) معاني الأخبار / ص 211 ، باب معنى الغلول والسحت .