السيد محسن الخرازي
434
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يعني أنّ الغيبة في اشتداد الحرمة وتأكّد المنع كأكل لحم الأخ الميّت ، أو أنّ مناط المنع عنها هو مناط المنع عن أكل لحم الأخ الميّت ، والاشمئزاز الحاصل هناك حاصل هنا مع الالتفات بالجهات التي هي عليها . ولعلّ الآية تنبّه على جزاء الغيبة وأنّه يؤمر المغتاب يوم القيامة بأكل لحم الأخ الميّت أو تتجسّم غيبته بصورة لحم الأخ الميّت ، فمن أحبّ هذا ووطّن نفسه على ذلك فليغتب ، وفي بعض الأخبار أنّها « إدام كلاب النار » « 1 » » « 2 » . ولقائل أن يقول : لا يتوقّف حسن التشبيه على إحدى المناسبات المذكورة في حسن التشبيه ، بل الملاك هو قبول الطبع ولو لم تكن فيه تلك المناسبات كما قرّر في محلّه ، وعليه فلا إشكال من هذه الناحية في حسن التشبيه من جهة الموضوع بالموضوع ، كتشبيه العرض باللحم والتكلّم بالأكل ؛ لأنّ الأكل يوجب نقص اللحم والغيبة توجب نقص عرض المؤمن ، ولأنّ الأكل يوجب الالتذاذ والتكلّم بالغيبة يكون كذلك ، وهكذا عدم حضوره بمنزلة الموت من جهة عدم تمكّنه من الدفاع ، وهذه التشبيهات مقبولة عند العقلاء كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا دليل على تخصّص التشبيه بالحكم ؛ لإمكان أن يكون التشبيه باعتبار الموضوع والحكم كليهما . هذا مضافاً إلى أنّه لا وجه لتخصيص الآية بما يرتبط بالقيامة مع إطلاق الذيل بالنسبة إلى الدنيا والآخرة ، كما لا وجه لتخصيصها بالدنيا مستدلًّا بأنّه قد عبّر في بعض الروايات المعتبرة عن الغيبة بأكل لحوم الناس ، كما في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 283 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 16 . ( 2 ) التعليقة على المكاسب / ص 32 .