السيد محسن الخرازي

435

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » ؛ فإنّ إطلاق أكل اللحم على الغيبة في قوله : « وأكل لحمه معصية » بالنسبة إلى الدنيا ؛ حيث إنّها دار المعصية ووعاء العصيان . ورواية نوف البكالي - مضافاً إلى ضعف سندها - لا دلالة لها على تعيين غذاء المغتابين - بالكسر - يوم القيامة ، ولعلّ كلاب النار غيرهم « 2 » . وذلك لأنّ التعبير في هذه الرواية عن الغيبة بأكل لحم الناس مع التصريح بأنّه معصية لا يوجب تخصيص الآية بالدنيا ؛ إذ لا منافاة بين كون أكل لحمه معصية في الدنيا وبين كونه عقوبة له في الآخرة . ثمّ إنّه قد يستدلّ بذيل الآية الكريمة على كون الغيبة من الكبائر - كما قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره - بأنّه : يمكن الاستدلال على كون الغيبة كبيرةً بالآية الكريمة بناءً على أنّ ذيلها تنبيه على تجسّم عمل المغتاب في الآخرة بصورة أكل لحم ميتة أخيه ، وهو إيعاد بالعذاب - إلى أن قال : - أو كان المراد من ذيلها التنزيل الحكمي بمعنى أنّ الغيبة بمنزلة أكل لحم ميتة الأخ في الحكم بناءً على أنّ أكل الميتة من الكبائر ، كما تدلّ عليه حسنة الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون ، وفيها عدّ أكل الميتة من الكبائر « 3 » ، ومعلوم أنّ ميتة الآدمي إمّا داخلة في إطلاقها أو أكلها أعظم من غيرها « 4 » . لا يقال : لا يمكن الاستدلال بالآية الكريمة على كونها كبيرة بل على أصل تحريمها ؛ لاحتمال أن يكون المراد من ذيلها تنظير الغيبة والتفكّه بأعراض الناس بأكل لحم ميتة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 297 ، الباب 158 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ص 186 - 187 . ( 3 ) الوسائل / ج 1 ، كتاب الجهاد ، الباب 46 ، من أبواب جهاد النفس . ( 4 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ج 1 ، ص 245 - 246 .