السيد محسن الخرازي

433

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ذلك بقوله : ( فَكَرِهْتُمُوهُ ) تقريراً وتحقيقاً لذلك » « 1 » . فالآية الكريمة تدلّ بصدرها على الحرمة ، وبذيلها على عِظَم هذا الذنب . وأوضح ذلك في مصباح الفقاهة بقوله : « إنّه تعالى بعد نهيه عن الغيبة صريحاً أراد بيان كونها من الكبائر الموبقة والجرائم المهلكة ، فشبّه المغتاب - بالكسر - بآكل الميتة ؛ إمّا لأنّه يأكل الجيف في الآخرة كما في بعض الروايات ، أو تشبيهه بالسباع والكلاب ، أو لكون حرمة الغيبة كحرمة أكل الميتة بل أعظم كما في رواية العسكري عليه السلام . وقد شبّه عرض المؤمن باللحم ؛ فإنّه ينتقص بالهتك كما ينتقص اللحم بالأكل ، وشبّه الاغتياب بالأكل لحصول الالتذاذ بهما ، ووصف المؤمن بأنّه أخ فإنّ المؤمنين إخوة ؛ ومن طبيعة الإخوة أن يكون بينهم تحابب وتوادد ، وشبّه المغتاب - بالفتح - بالميّت لعدم حضوره في أكثر حالات الاغتياب . وصدّر - سبحانه وتعالى - الجملة بالاستفهام الإنكاري إشعاراً للفاعل بأنّ هذا العمل يقبح أن يصدر من أحد ؛ إذ كما لا يحبّ أحد أن يأكل لحم أخيه الميّت لاشمئزاز طبعه عنه وشدّة رأفته به فكذلك لابدّ وأن يشمئزّ عقله عن الغيبة ؛ لكونها هتكاً لعرض أخيه » « 2 » . وأورد المحقّق الإيرواني على التقريب المذكور لبيان حرمة الغيبة في الآية الكريمة : بأنّه ليس في الآية إشعار على إرادة تشبيه الموضوع بالموضوع سيّما بهذا البسط ؛ بتشبيه كلّ جزء من أجزاء المشبّه بجزء من أجزاء المشبّه به مع بطلان التشبيه فيما ذكره ، وأيّة مناسبة بين العرض واللحم ، وأيضاً بين التكلّم والأكل ، وكذا بين عدم الحضور والالتفات وبين الموت ليصحّ تشبيه كلّ بصاحبه ؟ ! فالأولى أن يقال : إنّ التشبيه واقع بين حكميهما ؛

--> ( 1 ) زبدة البيان / ص 530 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 318 - 319 .