السيد محسن الخرازي

404

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

مندفعة : بأنّ الأصل هو حرمة الغناء ، والمتيقّن من الاستثناء هو الغناء الذي لا يكون مقروناً بأحد المحرّمات المذكورة ، فيبقى الباقي تحت العمومات الدالّة على الحرمة . قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : « بل الأحوط عدم دخول المَحرم أيضاً ؛ لأنّ إسماع الغناء واستماعه محرّم ولو كان الإسماع لمَحرم ، وإنّما الخارج زفّ الأعراس مع عدم دخول الرجال ، ومع وجود الرجال ولو المحارم يكون التغنّي حراماً ( أخذاً بعموم أدلّة حرمة التغنّي ) ، وكذا أخذ الأجر عليه . إلّا أن يقال : إنّ زفّ الأعراس إلى بيت الأزواج وتجويز الغناء لذلك ملازم لسماع الأجانب فضلا عن بعض المحارم ، فالتجويز للزفّ ملازم لتجويز الإسماع ، لكنّ مقدار الملازمة هو الإسماع الاتّفاقي للعابر ونحوه ، ولا يلزم منه جوازه للداخل لتلك الغاية . أو يقال : إنّ الرواية منصرفة عن المحارم ، وهو ليس ببعيد ، وإن كان الأحوط ما ذكر » « 1 » . بقي شيء : وهو أنّه قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : « لا بأس بأخذ الأجر للغناء وإن اقترنت معه المحرّمات الخارجية ، كما لو كان مقترناً بآلات اللهو ، وإن كانت المغنّية ضاربة لها مع تغنّيها يجوز أخذه في مقابل تغنّيها لا العمل المحرّم المقارن له » « 2 » . وفيه - كما عرفت - : أنّ القدر المتيقّن من مورد الاستثناء هو ما إذا كان الغناء في ليلة الزفاف غير مقرون بأحد المحرّمات ، ومع حرمة الغناء المقرون بأحدها لا يجوز أخذ شيء في قبال التغنّي كما لا يخفى ، بل هذا هو مقتضى قوله آنفاً : « ومع وجود الرجال ولو المحارم يكون التغنّي حراماً ، وكذا أخذ الأجر عليه » فتدبّر جيّداً .

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 233 - 234 . ( 2 ) المصدر السابق / ص 234 .