السيد محسن الخرازي
405
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ثمّ إنّ دعوى : أنّ المتعارف من الغناء في الزفاف كان مقترناً باستعمال الملاهي ، غير ثابتة . فتحصّل : أنّ الجائز هو غناء المغنّية لزفّ العرائس مع عدم اقترانه بأحد المحرّمات ؛ وإلّا فلا دليل على الجواز بعد عدم إطلاق في الباب وإن لم يستظهر التقييد من قوله عليه السلام : « وليست بالتي يدخل عليها الرجال » ، فلا تغفل . ثالثها - الحداء لسوق الإبل : ذهب الشيخ الأعظم إلى أنّ ظاهر الأصحاب أنّ الحداء من الأصوات اللهوية ؛ بشهادة استثنائهم إيّاه من الغناء بعد أخذهم الإطراب في تعريفه على أنّه من الأصوات اللهوية ، فلم أجد ما يصلح لاستثنائه مع تواتر الأخبار بالتحريم « 1 » . وفيه : أنّ العرف لا يراه مطرباً بالنسبة إلى آحاد الناس حتّى يكون لهويّاً ، وعليه فالظاهر أنّه خارج من مفهوم الغناء موضوعاً بناءً على اختصاصه بالصوت اللهوي ، ومع حكم العرف بأنّه خارج من مفهوم الغناء موضوعاً يكون استثناء الأصحاب من باب الاستثناء المنقطع ، ولا حاجة في جوازه إلى دليل ؛ ولذا قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « الظاهر خروجه من مفهوم الغناء موضوعاً ، وقد مال إليه صاحب الجواهر قال : « بل ربّما ادّعي أنّ الحداء قسيم للغناء بشهادة العرف ، وحينئذ يكون خارجاً عن الموضوع » » « 2 » . ثمّ بناءً على تسليم كون الحداء من الغناء فلا إشكال في أنّ حلّيّته تحتاج إلى الدليل ، وقد استدلّ له بوجوه : منها : الشهرة ؛ فإنّها كاشفة عن النصّ أو التقرير ، على ما قرّرناه في الأصول ؛ فإنّ
--> ( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 40 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 314 .