السيد محسن الخرازي

381

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ومنها : معتبرة أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كسب المغنّيات ، فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول الله عزّوجلّ : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) « 1 » « 2 » . والوجه في اعتبارها : هو نقل الحسين بن سعيد عن عليّ بن أبي حمزة البطائني ؛ فإنّه يكشف عن كون النقل منه في حال استقامته ؛ إذ الحسين بن سعيد من الأجلّاء ، ولا يمكن أن ينقل عنه في حال انحرافه . ثمّ تقريب الاستدلال بروايتي أبي بصير : بدعوى إشعارهما باختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اميّة وبنيالعبّاس ؛ من دخول الرجال عليهنّ وتكلّمهن بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقضيب وغيرها ، دون ما سوى ذلك . وبعبارة أخرى : إنّ قوله : « وليست بالتي . . . » إلخ مشعر بالعلّية أو دالّ عليها ، فتدلّ على أنّ المحرّم قسم منه ، وهو المقارن للمعاصي - كدخول الرجال على النساء - بخلاف غير المقارن . بل يمكن القول : بأنّ الظاهر أنّ حرمة الغناء منوطة بما يقصد منه ؛ فإن كان المقصود إقامة مجلس اللهو حرم وإلّا فلا . ويمكن الجواب عنه : بما قاله في مصباح الفقاهة بعد نقل الرواية الأولى من أنّ « هذه الرواية وإن كانت صحيحة إلّا أنّها لا دلالة فيها على مقصد المحدّث المذكور ؛ فإنّ غاية ما يستفاد منها ومن رواية أخرى لأبي بصير أنّه لا بأس بأجر المغنّية التي تدعى إلى العرائس ولا يدخل عليها الرجال ، أمّا الغناء في غير زفّ العرائس فلا تعرّض في

--> ( 1 ) سورة لقمان / الآية 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 120 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .