السيد محسن الخرازي
382
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الروايتين لحكمه » « 1 » . وقال الشيخ الأعظم قدس سره أيضاً : « إنّها لا تدلّ إلّا على كون غناء المغنّية التي يدخل عليها الرجال داخلًا في لهو الحديث في الآية وعدم دخول غناء التي تدعى إلى الأعراس فيها ، وهذا لا يدلّ على دخول ما لم يكن منهما في القسم المباح مع كونه من لهو الحديث قطعاً ، فإذا فرضنا أنّ المغنّي يغنّي بأشعار باطلة فدخول هذا في الآية أقرب من خروجه . وبالجملة : فالمذكور في الرواية تقسيم غناء المغنّية باعتبار ما هو الغالب من أنّها تطلب للتغنّي إمّا في المجالس المختصّة بالنساء كما في الأعراس وإمّا للتغنّي في مجالس الرجال . نعم ، الإنصاف أنّه لا يخلو من إشعار بكون المحرّم هو الذي يدخل فيه الرجال على المغنّيات ، لكن المنصف لا يرفع اليد عن الإطلاقات لأجل هذا الإشعار ، خصوصاً مع معارضته بما هو كالصريح في حرمة غناء المغنّية ولو لخصوص مولاها ، كما تقدّم من قوله عليه السلام ( في صحيحة الوشّاء ) : « قد يكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلّا كثمن الكلب » ، فتأمّل . وبالجملة : فضعف هذا القول بعد ملاحظة النصوص أظهر من أن يحتاج إلى الإظهار ، وما أبعد ما بين هذا وبين ما سيجيء من فخر الدين من عدم تجويز الغناء بالأعراس ! لأنّ الروايتين وإن كانتا نصّين في الجواز إلّا أنّهما لا تقاومان الأخبار المانعة ؛ لتواترها » « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ ما لم يكن منهما - كما صرّح به الشيخ - لا يدخل في القسم المباح مع كونه من لهو الحديث ، إلّا أنّ تخصيص ذلك بما إذا كان التغنّي بأشعار باطلة لا دليل
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 308 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 39 .