السيد محسن الخرازي
370
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
تدلّ على حرمة نفس الكيفية ولو لم يكن في كلام باطل . ممنوعةٌ : بأنّ ظاهر الغناء هو الكيفية في الأصوات ولا يختصّ الغناء في المجالس بالكلام . نعم ، يرد الإشكال من ناحية أخرى ، وهي أنّ مدح الذين لا يشهدون الزور لا يكفي في الحكم بالحرمة . ثمّ على تقدير تقييد الغناء بالكلام يمكن أن يقال - كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره - : إنّ المحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ الآية الكريمة ، بضمّ الروايات المفسّرة ، تدلّ على حرمة الغناء بذاته إذا كان مقروناً بقول ، وبإلغاء الخصوصية عرفاً يستفاد منها حرمته مطلقاً ولو وُجد في مهمل لا يقال له قول أو وُجد في الصوت بلا كلام . بل يمكن أن يقال : إنّ الغناء المتحقّق في الكلام لا يقوم جميع قرعاته ورجعاته بالكلام ، بل يقع كثير منها في خلاله وقبله وبعده ، ولا شبهة في أنّ الصوت الكذائي بمطلق وجوده غناء ، فتدلّ الروايات على حرمته ولو بتلك القطعات الغير القائمة بالألفاظ ، ولا شبهة في عدم الفرق بين تلك القطعات المحرّمة والصوت المتحقّق بلا كلام إن كان غناء « 1 » . لا يقال : إنّ الظاهر من الآية الكريمة الدالّة على حرمة اشتراء لهو الحديث أنّ لهو الحديث قسمان ، والمحرّم منه هو ما يشترى ، وتكون الغاية منه إضلال الناس عن سبيل الله ، وغاية ما تدلّ الروايات هو أنّ الغناء داخل في لهو الحديث ، ومقتضاه أن يكون الغناء - كلهو الحديث - قسمين : محرّم وهو ما تكون الغاية منه الإضلال ، ومحلّل وهو غيره . لأنّا نقول : - كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره - : « إنّ المراد بالإضلال عن سبيل الله ليس خصوص الإضلال عن العقائد الحقّة ، بل جميع الواجبات فعلًا والمحرّمات تركاً من سبيل الله ، وكلّ شيء يوجب ترك واجب أو فعل محرّم يكون صادّاً عن سبيل الله ومضلًّا
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 206 .