السيد محسن الخرازي
371
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
عنه - إلى أن قال : - مع أنّ مقتضى إطلاق الأخبار أنّ مطلق الغناء داخل في الآية وأوعد الله عليه النار . مع أنّه قلّما يتّفق لشخص أن يكون غاية تعلّمه للغناء أو تغنّيه الإضلال عن سبيل الله والصدّ عنه ، فعليه يكون عدّ الغناء من الآية بنحو الإطلاق على الاحتمال المتقدّم في الإشكال كحمل المطلق على الفرد النادر جدّاً ، فقوله : الغناء ممّا أوعد الله عليه النار في الآية مع عدم دخوله فيها إلّا ما هو نادر كالمعدوم يعدّ مستهجناً قبيحاً ، فلابدّ وأن تحمل اللام على النتيجة ، أعمّ من كونها غاية أو لا ، فلا ينافي ذلك ما ورد في شأن نزولها ، كقوله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) « 1 » ، وكقول الشاعر : « لِدُوا للموت وابنوا للخراب » « 2 » . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الآيات المفسّرة في الروايات بالغناء ، وهناك طائفة أخرى من الأخبار تدلّ على حرمة الغناء بذاته ، وهي كثيرة جدّاً : قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : « الثالث : الروايات الدالّة على حرمة الغناء وحرمة تعليمه وتعلّمه وحرمة التكسّب به واستماعه ، وأنّه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة ، وأنّه يورث الفقر والقساوة وينزع الحياء ، وأنّه رُقية الزناء ويرفع البركة وينزل البلاء كما نزل البلاء على المغنّين من بني إسرائيل ، وأنّه ممّا وعد الله عليه النار وبئس المصير ، وأنّه غشّ النفاق ، وأنّ الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله ، وأنّ استماع الغناء نفاق وتعلّمه كفر ، وأنّ صاحب الغناء يحشر من قبره أعمى وأخرس وأبكم ، وأنّ من ضرب في بيته شيئاً من الملاهي أربعين يوماً فقد باء بغضب من الله ؛ فإن مات في أربعين مات فاجراً
--> ( 1 ) سورة القصص / الآية 8 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 207 - 208 .