السيد محسن الخرازي

362

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والرقص ، ولحضور ما يستلذّه القوى الشهوية من كون المغنّي جارية أو أمرداً ونحو ذلك ، ومراتب الوجدان مختلفة في الوضوح والخفاء ؛ فقد يحسّ بعض الترجيع من مبادئ الغناء ولم يبلغه » « 1 » . ثمّ إنّ الظاهر من الرياض أنّه يمكن أن يتحقّق الغناء عند العرف من دون إطراب حيث قال : « والغناء : هو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، وما يسمّى في العرف غناء وإن لم يطرب ؛ سواء كان في الشعر أو قرآن أو غيرهما ، على الأصحّ الأقوى ، بل عليه إجماع العلماء كما حكاه بعض الأجلّاء » « 2 » . ويمكن أن يقال : إن أراد من نفي الإطراب فعليّة الإطراب فهو ، وأمّا إن أراد نفي الإطراب ولو بحسب الشأنية ففيه منع ؛ لانصراف موضوع أدلّة الحرمة إلى ما تعارف في مجالس الفسوق والفجور ، وهو لا يخلو عن الشأنية المذكورة . نعم ، لا يلزم المدّ أو الترجيع في الغناء الذي له شأنية الإطراب . وممّا ذكر يظهر ما في زبدة البيان حيث قال : « الغناء مشهور ، فكلّ ما يسمّى في العرف بها ( به ) فهو محرّم ؛ إذ لا معنى له شرعاً . قيل : هو ترجيع الصوت المطرب ، وما اعتبر المطرب بعض ، والأصل أنّ تحريمه ثابت ، فكلّ ما يقال إنّه غناء فهو حرام إلّا ما استثني مثل الحداء ، فإن ثبت اعتبار الترجيع والطرب في الغناء فهو المحرّم فقط ، وما نعرفه ، وإلّا فيحرم الكلّ ، والاحتياط في ترك الكلّ » « 3 » ؛ وذلك لأنّ القدر المتيقّن من الغناء المحرّم هو الصوت اللهوي الذي له شأنية الإطراب وحرمته معلومة ، ومقتضى

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 37 . ( 2 ) الرياض ، كتاب المتاجر / الطبعة الحجرية . ( 3 ) زبدة البيان / ص 413 ، منشورات المكتبة المرتضوية .