السيد محسن الخرازي

363

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

القاعدة في الشبهة المفهومية هو الأخذ بالقدر المتيقّن والرجوع إلى البراءة فيما شكّ فيه ، وقد قال قدس سره في مجمعه : « وقد يستثنى المراثي للحسين عليه السلام ، ودليله غير واضح ، ولعلّ دليل الكلّ أنّه ما ثبت بالإجماع إلّا في غيرها ، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم مطلقاً ، والأصل الجواز ، فما ثبت تحريمه يحرم والباقي يبقى ، فتأمّل فيه . ويؤيّده : أنّ البكاء والتفجّع عليه عليه السلام مطلوب ومرغوب وفيه ثواب عظيم ، والغناء معين على ذلك . . . » إلخ « 1 » . وبالجملة ، إنّ من فسّر الغناء بالصوت اللهوي الخاصّ الذي له شأنية الإطراب إن أراد بذلك بيان الموضوع الشرعي الذي حرّمه الشارع فهو حقّ وظاهر ، وإن أراد بذلك بيان المعنى اللغوي والعرفي فالظاهر - كما أفاد الفاضل الشعراني - أنّه ليس كذلك ، بل يطلق الغناء اللغوي والعرفي على اللهو وغير اللهو ، إلّا أنّ اللهوي منه حرام وغير اللهوي جائز مع صدق الغناء عليهما جميعاً ، لكنّ أكثر استعمال الغناء في اللهو ؛ لأنّه المتداول المشهور المطلوب عند أهل الدنيا الذي صار أحد المشاغل والمعايش ، ويعطى بإزائه الأجرة ، وتجرّد جماعة للتمهّر فيه ، وهو المسؤول عنه والمطلوب حكمه ، والنهي وارد عليه « 2 » . فلا دليل على حرمة الغناء بمعناه اللغوي إلّا في نوع منه ؛ وهو الصوت اللهوي الذي له شأنية الإطراب ، وعليه فمقتضى الجمع بين ما ورد في حرمة الغناء وما ورد في تحسين التغنّي بالقرآن أن يقال : إنّ المحرّم منه هو اللهوي الذي له شأنية الإطراب وأمّا الصوت الحسن الذي ليس كذلك فمستحسن في القرآن ، فلا تهافت . ولعلّ كلام الفيض يؤول إلى الاختلاف في المعنى ؛ فإنّه يقول : إنّ معنى الغناء لغةً هو الصوت الحسن وهو مطلوب في

--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان / ج 8 ، ص 61 . ( 2 ) حاشية الوافي / ج 10 ، ص 221 - 222 .