السيد محسن الخرازي

361

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ثمّ إنّ القدر المتيقّن من الغناء المختصّ بمجالس أهل الفسق والفجور هو الصوت اللهوي الذي له شأنية الإطراب ، والمراد من الإطراب ليس هو الخفّة المزيلة للعقل بل الخفّة التي تصلح لتهييج الشهوة وجعل السامع ممّن لا يبالي بالدين ؛ فيعمل الأعمال القبيحة والمحرّمة . نعم ، ربّما تصل هذه الخفّة إلى حدّ يكاد أن يذهب بالعقل ويفعل السامع ما يفعله شارب الخمر ، ولكن لا يتقيّد الغناء به كما عرفت . ثمّ إنّ تحقّق شأنية الإطراب وعدمه موكول إلى العرف كسائر الموضوعات ، وليس تعيين ذلك من وظيفة الفقيه ، والمراد من العرف هو العرف العامّ ، قال في الجواهر : « لا عبرة بعرف عامّة سواد الناس ؛ فإنّه الآن مشتبه قطعاً ؛ لعدّهم الكيفية الخاصّة من الصوت في غير القرآن والدعاء وتعزية الحسين عليه السلام غناءً ، ونفىِ ذلك عنها فيها ، وما ذلك إلّا لاشتباهه ؛ للقطع بعدم مدخلية خصوص ألفاظ فيه ؛ لما عرفت من أنّه كيفية خاصّة للصوت بأيّ لفظ كان » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّه لا فرق بين الغناء وسائر الموضوعات في أنّ المرجع في تحقّقه وعدمه هو العرف العامّ ، لا العرف الخاصّ كأهل الخبرة ، إلّا إذا كان الموضوع من الموضوعات التي لا يعلمها إلّا أهل الخبرة ، وما نحن فيه من الموضوعات التي يعرفها العرف العامّ ؛ فإنّ شأنية الإطراب كشأنية الإسكار ممّا يعرفه العرف ، ولا فرق عندهم بين أن يكون ذلك في غير القرآن والدعاء وتعزية الحسين عليه السلام أو يكون في هذه الموارد ، ولا اشتباه لهم في ذلك كما لا يخفى . ولقد أفاد وأجاد الشيخ الأعظم حيث قال : « ثمّ إنّ المرجع في اللهو إلى العرف ، والحاكم بتحقّقه هو الوجدان ؛ حيث يجد الصوت المذكور مناسباً لبعض آلات اللهو

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 46 .