السيد محسن الخرازي

358

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الإنسان فتكاد أن تذهب بالعقل وتفعل فعل المسكر لمتعارف الناس أيضاً . ثمّ تصدّى لتشييده بذكر مقدّمة حاصلها : أنّ الغناء من أظهر مظاهر الحسن ، ولأجله يطلبه من يطلبه ، فلابدّ لبيان ناموس الحسن فأقول : الحسن وإن كان ممّا تحيّر فيه العقول ويدرك ولا يوصف ، ولكنّه في المركّبات لا يخرج عن حدّ التناسب ، فأينما وجد فالتناسب سببه ؛ فالخطّ الحسن ما تناسبت واواته وميماته ، والشعر الحسن ما تناسبت ألفاظه ومعانيه ، ولا يوصف الحيوان بالحسن إلّا إذا تناسبت أعضاؤه ، ولا يقال للوجه إنّه جميل إلّا إذا تناسبت أجزاؤه . . . وهكذا . والصوت بين مظاهر الحسن من أكثرها قبولًا للتناسب ، فإذا كان الصوت متناسباً بَمُّه وزِيْرُه وبزاته ومدّه وارتفاعه وانخفاضه واتّصاله وانفصاله سمّي بالغناء . وقد وضع لبيان هذه النسب وأقسامها فنّ الموسيقى الذي هو أحد أقسام العلوم الرياضية . إلى أن قال : وإذا انشد الشعر على طبق مقرّرات الفنّ أوجب لسامعه إذا كان من متعارف الناس الطرب الخارج عن المتعارف حتّى يكاد أن يفعل فعل المسكر ، فيصدر من الشريف الحكيم ما يأنف منه الأنذال من أقوال وأفعال يشبه أقوال السكارى وأفعالهم . إلى أن قال : ولقد أحسن الشيخ قدس سره في قوله : ما كان مناسباً لبعض آلات اللهو والرقص ، وكأنّه تحاول ما ذكرناه ؛ فإنّ النسب الموسيقية تنطبق على النسب الإيقاعية ؛ ولذلك يطابق أهل اللهو بينهما . وقد اعترض أستاذ الصناعة على الرشيد بأنّ مغنّيك يغنّي بالثقل ، وعوّادك يضرب بالخفيف ، فالصوت الخالي عن النسبة لا يكون غناء وإن أوجب الطرب وقصد به اللهو ، كما أنّ مجرّد تحريك الأوتار لا يقال له ضرب ولا يكون محرّماً ، وكذلك مجرّد تحريك الأعضاء لا يكون رقصاً ما لم يكن على النسب المعيّنة . انتهى ملخّصاً .