السيد محسن الخرازي
359
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وإنّما نقلناه بتفصيل ؛ أداءً لبعض حقوقه ، ولاشتماله على تحقيق وفوائد . والإنصاف أنّ ما ذكره وحقّقه أحسن ما قيل في الباب وأقرب بإصابة الواقع ، وإن كان في بعض ما أفاده مجال للمناقشة ، كانتهائه حدّ الإطراب بما يكاد أن يزيل بالعقل ، وأنّ العلّة في الغناء عين العلّة في المسكر ؛ وذلك لعدم الشاهد عليه في العرف واللغة ؛ لصدق الغناء على ما لم يبلغ الإطراب ذلك الحدّ ولم يكن من شأنه ذلك أيضاً ؛ فإنّ للغناء أقساماً كثيرة ومراتب كثيرة غاية الكثرة في الحسن والإطراب ، فربّما بلغ فيه غايته ، كما لو كان الصوت بذاته في كمال الرقّة والرخامة وكان الصائت ماهراً في البحور الموسيقية وكان البحر مناسباً له - كالبحر الخفيف مثلًا - فحينئذ لا يبعد أن يكون مزيلًا للعقل ومهيّجاً للحليم وموجباً لصدور أعمال من الشريف الحكيم ما لا يصدر من الأنذال والأرذال - إلى أن قال : - وربّما لا يكون بتلك المرتبة كما لعلّه كذلك غالباً ، وكلمات اللغويّين أيضاً لا تساعده ؛ لعدم تقييد مهرة الفنّ بحصول تلك المرتبة . إلى أن قال : فالأولى تعريف الغناء بأنّه : صوت الإنسان الذي له رقّة وحسن ذاتيّ ولو في الجملة ، وله شأنية إيجاد الطرب بتناسبه لمتعارف الناس - إلى أن قال : - وبما ذكرناه تظهر الخدشة في الحدّ المنتسب إلى المشهور ؛ وهو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ؛ فإنّ الغناء لا يتقوّم بالمدّ ولا الترجيع ، ففي كثير من أقسامه لا يكون مدّ ولا ترجيع ، لعلّ القيدين في كلماتهم لأجل كون المتعارف من الغناء في أعصارهم هو ما يكون مشتملًا عليهما فظنّ أنّه متقوّم بهما ، كما أنّ المطربية الفعلية غير معتبرة فيه بما مرّ ، وأنّ الصوت ما لم يكن فيه رخامة وصفاء ليس بغناء . ثمّ إنّ ما ذكرناه في المقام هو تحصيل ماهيّة الغناء من غير نظر إلى ما كان موضوعاً للحكم الشرعي ، ولعلّ موضوعه أعمّ أو أخصّ .