السيد محسن الخرازي
357
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) « 1 » » . ثمّ قال : « ويلٌ لفلان ممّا يصف ! رجل لم يحضر المجلس » « 2 » ؛ حيث إنّ محتوى الكلام ليس بلهو محرّم ، فالحرمة من ناحية كيفية الصوت . وعليه فلا تتوقّف حرمته على كون الكلام باطلا ، بل لا تتوقّف على الكلام ؛ فلو سمع من بعيد صوتاً يكون لحنه مناسباً لمجالس الفسوق والفجور يحكم بأنّه غناء محرّم وإن لم يحتوِ كلاماً ؛ ولذلك قال في الجواهر : « إنّ الغناء من مقولة الأصوات أو كيفيّاتها من غير مدخلية لأمر آخر ، ولا ينافي ذلك عدّه من لغو الحديث وقول الزور ونحوها ممّا يمكن كون المراد منه أنّه كذلك باعتبار هذه الكيفية الخاصّة » « 3 » . ثمّ لا يذهب عليك أنّه إن احرز في مورد أنّ كيفية الصوت غناء ولهو مناسب لمجالس الفجور والفسوق فهو ، وإلّا فشمول مفهوم الغناء بالنسبة إلى مورد الشكّ غير محرز ، وتكون الوظيفة في الشبهة المفهومية هي الأخذ بالمقدار المتيقّن والرجوع في غيره إلى البراءة . توضيح للغناء الاصطلاحي : قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : « وقد تصدّى العلم الفقيه الشيخ محمّد رضا آل الشيخ محمّدتقي ( رحمهم الله ) » لتفسيره ( أي الغناء ) في رسالة لطيفة مستقلّة ، فقال : الغناء صوت الإنسان الذي من شأنه إيجاد الطرب بتناسبه لمتعارف الناس ، والطرب : هو الخفّة التي تعتري
--> ( 1 ) سورة الأنبياء / الآيات 16 - 18 . ( 2 ) الكافي / ج 6 ، ص 433 . ( 3 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 44 .