السيد محسن الخرازي

356

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

« فلا خير فيه » « 1 » - لحرمة مطلق الباطل محلّ تأمّل ومنع ؛ لأنّ نفي الخير لا يدلّ على الحرمة بل يناسب الكراهة أيضاً وإن كان المراد منه بالإضافة إلى بعض مورد السؤال أو كلّه الحرمة ولكنّها بقرينة خارجية ، ولو كنّا وهذه الرواية لما أمكن الحكم بالحرمة حتّى في مورد السؤال « 2 » . لأنّا نقول : إنّ المدّعى ليس هو حرمة مطلق اللغو واللعب واللهو والباطل ، بل الخاصّ من هذه الأمور ؛ وهو ما تعارف في مجالس أهل الفسوق والمعاصي كما صرّح به الشيخ الأعظم وتبعه جماعة منهم السيّد المحقّق الخوئي قدس سره . ولا إشكال في حرمة الأمور المذكورة بهذا المعنى ، كما تدلّ عليه أدلّة حرمة الغناء الآتية التي منها موثّقة الوشّاء قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن شراء المغنّية ؟ فقال : « قد تكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلّا ثمن كلب ، وثمن الكلب سحت ، والسحت في النار » « 3 » ؛ إذ لا وجه لذلك إلّا حرمة الغناء المتعارف الذي يتغنّى به في مجالس أهل الفسوق والفجور . ثمّ إنّ الظاهر أنّ اللهو المحرّم هو نفس الصوت ولو لم يكن الكلام لهواً أو لم يقترن به محرّم آخر أو لم يكن كلام ؛ لصدق الغناء عليه عرفاً بالإتيان بالصوت بالكيفية المعهودة في مجالس الفسق والفجور . هذا مضافاً إلى موثّقة عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغناء وقلت : إنّهم يزعمون أنّ رسول‌الله صلى الله عليه وآله رخّص في أن يقال : جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا ، نحيّيكم ؟ فقال : « كذبوا ! إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 319 ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 183 . ( 3 ) جامع الأحاديث / الباب 20 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 .