السيد محسن الخرازي

355

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الخمر لا يوجب أن يكون شرب الخمر غير اختياريّ ، بل الفعل صدر عن عمد وقصد ولو اتي به بعنوان آخر كرفع العطش أو أمر آخر ، فلا تغفل . لا يقال : إنّ حرمة الغناء المصطلح من جهة كونه لغواً أو لعباً أو لهواً أو باطلا ، وحرمة هذه الأمور بإطلاقها محلّ تأملّ ونظر ؛ لأنّ مطلق اللغو ليس بحرام ، وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) « 1 » في مقام المدح ، ولا يدلّ على الوجوب . ولأنّ اللعب هو الحركة لا لغرض عقلائي ، ولا خلاف في عدم حرمته على الإطلاق . ثمّ اللهو - كما يظهر من الصحاح والقاموس - هو مطلق اللعب لا لغرض عقلائي ، فإذا كان كذلك فلا وجه لتحريمه مطلقاً . ولو خصّ اللهو في تفسيره بما يكون من بطر ، وفسّر البطر بشدّة الفرح وهو ما تلتذّ به النفس وينبعث عن القوى الشهوية ، فالمعروف أنّه حرام . ولكنّه - كما في جامع المدارك - لا يساعد هذا التفسير عدّ السفر للصيد من اللهو ، مع أنّه لا يصدق التفسير المذكور عليه . هذا مضافاً إلى عدم دلالة الروايات الواردة في كون السفر للصيد لا يوجب القصر على حرمة السفر اللهوي ، ومضافاً إلى أنّ التلذّذ بالنحو المذكور من سماع صوت حسن ليس بغناء ، أو من مشاهدة بعض المناظر ليس بغناء ، ولا يلتزم بحرمتهما « 2 » . وهكذا لا دليل على حرمة مطلق الباطل ، والتمسّك بمثل موثّقة زرارة - عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه سئل عن الشطرنج وعن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير ، وعن لعبة الثلاث ؟ فقال : « أرأيتك إذا ميّز الله الحقّ والباطل مع أيّهما تكون ؟ » قال : مع الباطل ، قال :

--> ( 1 ) سورة المؤمنون / الآية 3 . ( 2 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 18 .