السيد محسن الخرازي

350

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والأضحى والفرح ؟ فقال : « لا بأس به ما لم يعص به » « 1 » - : إنّ السؤال عن مطلق ما يصدق عليه الغناء ، والجواب عنه : باختصاص الحرمة بما إذا تحقّقت المعصية بنفس الغناء كما إذا كان لهويّاً ، وعليه فلا يبعد أن يقال : إنّ حمل الغناء في الأدلّة الناهية عنه على الغناء اللهوي المخصوص بمجالس الفسق والفجور يكون للانصراف إلى المعروف المتداول بين أهل الفسوق والفجور ، لا لأنّ المراد من المعنى اللغوي أو العرفي هو الصوت اللهوي المذكور كما يظهر من عبارة الشيخ الأعظم ومن تبعه ، وبذلك يمكن الجمع بين ما ورد من الأمر بالتغنّي والمنع عنه . وبالجملة : الغناء كالشراب أعمّ من الحرام ، وحرمة بعض أنواعه لا تنافي حلّية بعض آخر أو رجحانه ، فالصوت اللهوي المناسب لمجالس أهل الفسوق والفجور غناء محرّم ، وأمّا الصوت الحسن المناسب للقرآن فهو غناء محلّل ، ولا دليل لحصر الغناء في المحرّم . ولقد أفاد وأجاد الفاضل الشعراني حيث قال : « والذي يظهر لنا من تتبّع كلام العرب وأشعارهم وعبارات الفقهاء وأهل الأدب وغيرهم : أنّ الغناء اسم مطلق الصوت ، أو لكلّ صوت يرتفع ويرجّع فيه وإن لم يمل إليه الطبع ، فهو نظير القول والسماع ؛ فالقول يطلق على كلّ كلام يتكلّم به ، وقد يختصّ في بعض العبارات بالغناء المطرب ، ويطلق القوّال على المغنّي ، وروي أنّ الأنصار قوم يعجبهم القول ؛ أي الغناء ، وكذلك السماع اسم لاستماع كلّ كلام وصوت ، وقد يخصّ في اصطلاحهم بالغناء وسماعه ، كما قيل : ربّ سماع حسن سمعته من حسن ، فكما أنّ القول والسماع لغةً أعمّ من المحرّم كذلك الغناء ومدّ الصوت أعمّ منه ، وليس مطلق الغناء - أي مطلق مدّ الصوت - حراماً . ونظيره الشراب ؛ فإنّه في اللغة كلّ ما يشرب وليس حراماً ، وقد خصّ في بعض

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 122 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .