السيد محسن الخرازي

351

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الاصطلاحات بالمسكر وهو حرام ، فكما يجب تقسيم الشراب إلى محرّم ومحلّل كذلك الغناء - أي مدّ الصوت - فيقال : الغناء والسماع والقول قسمان : قسم محرّم وقسم محلّل ، إلّا أنّه غلب اللفظ على القسم المحرّم ، نظير البدعة فإنّها اسم للشيء الحادث وغلبت على المذموم منه . قال الشاعر في حمامه : إذا هي غنّت أبهت الناس حُسنها وأطرق إجلالًا لها كلُّ حاذقِ ولا ريب في صحّة إطلاق التغنّي على صوت الحمام مع عدم حرمته والالتذاذ بصوته وصوت سائر الطيور . ولا ريب أيضاً في صدق الغناء على النوح والمراثي ، وتأثير الصوت ليس خاصّاً بالشهوة قطعاً . قال إبراهيم الموصلي : إذا تغنّيت بالمديح ففخِّم ، أو بالنسيب فاخضع ، أو بالمراثي فاحزن ، أو بالهجاء فشدِّد . قيل : أطيب الغناء ما أشجاك وأبكاك ؛ وأطربك وألهاك ، وليس مخصوصاً بالبكاء في العشق واللهو ، بل في المراثي أيضاً . وقد حكي عن العارفين بهذا الشأن أحوال غريبة وأعمال عجيبة : منها : أنّ يعقوب بن إسحاق الكندي لعب بالعود عند مريض مشرف على الموت فتهيّج فيه الحرارة الغريزية وقعد وأوصى بما أراد ، ثمّ لمّا زال أثر الغناء سقط ومات . وروي أنّ بعضهم كان عنده لحن منوّم ، وبعضهم كان يغنّي بلحن يثير الحماسة ويحمي الغيرة في الحرب ، وبعضهم يوجد الخوف من العدوّ فيهرب . وبالجملة : لتركيب أنواع النغم على أنحاء مختلفة تأثيرٌ في النفوس . ولا يمكن أن يقال : إنّ كلّ صوت له تأثيرٌ حرام ، ولا إنّ كلّ صوت حسن بتركيب