السيد محسن الخرازي

35

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

كذلك ؛ لصدق الرشوة عرفاً ، فيشمله إطلاقاتها » « 1 » . ولا يخفى أنّه أورد قيد « الغير المعهودة » لإخراج المعهودة من الهدايا التي لا ترتبط بكونه قاضياً ، بل تعطى بعنوان القرابة أو المودّة المطلقة ولا يقصد بها الحكم ؛ إذ لا إشكال في جوازها . والمراد من قوله : « ولو فرضاً » هو إدراج الهدايا التي تعطى لكي يحكم القاضي له عند وقوع المرافعة ؛ فإنّ الرشوة صادقة عليها . هذا مضافاً إلى صدق الإدلاء بالمال إلى الحكّام لأكل أموال الناس ، وهو منهيّ عنه بنصّ الآية الكريمة ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ) « 2 » من دون فرق بين أن يكون الأكل المذكور غرضاً أوّليّاً أو نهائيّاً للإدلاء ودفع المال ، فلو لم يثبت أنّ الهديّة المذكورة رشوة فلا أقلّ أنّها إدلاء ، ولكنّه أخصّ من المدّعى ؛ لاختصاصه بالحكم بالباطل . وإن أبيت عن ذلك كلّه ، فيمكن القول بإلحاق الهديّة بالرشوة حكماً ؛ لعدم احتمال الفرق بينهما في الغاية المذكورة ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره بقوله : « أو بحكمها بتنقيح المناط » ، والمراد من تنقيح المناط هو التنقيح القطعي لا الظنّي ، وعليه فلا يرد عليه ما أورده في مصباح الفقاهة حيث قال : « إنّ غاية ما يحصل من تنقيح المناط هو الظنّ بذلك ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً » « 3 » . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره استدلّ - بعد استظهار الحرمة - بروايات أخرى : منها : قول أمير المؤمنين عليه السلام : « . . . وإن أخذ ( أي الوالي ) هديّة كان غلولًا ، وإن أخذ

--> ( 1 ) مستند الشيعة / ج 2 ، ص 526 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 188 . ( 3 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 271 .