السيد محسن الخرازي
36
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الرشوة فهو مشرك » « 1 » . وأورد عليه أوّلًا : بأنّ الرواية ضعيفة السند ، وثانياً : بأنّها واردة في هدايا الولاة دون القضاة . وربّما قيل : لعلّ الوجه في حرمتها هو أنّها تكون عن كره وخوف من ظلم الوالي وجوره . ومنها : ما ورد من أنّ هدايا العمّال غلولٌ ، وفي آخر : سحتٌ ، فقد روى الحسن بن محمّد الطوسي في الأمالي ، عن أبيه عن ابن مهديّ ، عن ابن عقدة ، عن عبد الرحمان ، عن أبيه ، عن ليث ، عن عطاء ، عن جابر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « هديّة الامراء غلول » « 2 » . وأورد عليه في مصباح الفقاهة أيضاً : « أوّلًا : بأنّ الرواية ضعيفة ، وثانياً : بأنّها مختصّة بالأمراء ، وثالثاً : بأنّه يمكن أن يراد من إضافة الهدايا إلى العمّال إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول ؛ بمعنى أنّ الهدايا التي تصل إلى الرعيّة من عمّال سلاطين الجور غلول ، فتكون الرواية راجعة إلى جوائز السلطان وعمّاله - إلى أن قال : - وهذا الوجه الأخير وإن كان في نفسه جيّداً إلّا أنّه إنّما يتمّ فيما إذا علم كون الهديّة من الأموال المحرّمة ، وإلّا فلا وجه لكونها غلولًا ، على أنّه بعيد عن ظاهر الرواية » « 3 » . ثمّ إنه استدلّ النراقي قدس سره في المستند - مضافاً إلى ما ذكر - بالنبويّ المرويّ في كتب العامّة عن الساعدي قال : استعمل النبيّ صلى الله عليه وآله رجلًا يقال له اللثة على الصدقة ، فلمّا قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي إليّ ، فقام النبيّ صلى الله عليه وآله على المنبر فقال : « أمّا بعد ، فما بال العامل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 94 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 223 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 6 . ( 3 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 270 .