السيد محسن الخرازي
347
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وعلى هذا ، فكلّ صوت كان صوتاً لهويّاً ومعدوداً في الخارج من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو غناء محرّم ، ومن أظهر مصاديقه الأغاني الشائعة بين الناس في الراديوات ونحوها ، وما لم يدخل في المعيار المذكور فلا دليل على كونه غناء فضلا عن حرمته وإن صدق عليه بعض التعاريف المتقدّمة . ثمّ إنّ الضابطة المذكورة إنّما تتحقّق بأحد أمرين على سبيل مانعة الخلوّ : الأوّل : أن تكون الأصوات المتّصفة بصفة الغناء مقترنة بكلام لا يعدّ عند العقلاء إلّا باطلا ؛ لعدم اشتماله على المعاني الصحيحة بحيث يكون لكلّ واحد من اللحن وبطلان المادّة دخل في تحقّق معنى السماع والغناء ، ومثاله : الألفاظ المصوغة على هيئة خاصّة المشتملة على الأوزان والسجع والقافية والمعاني المهيّجة للشهوة الباطلة والعشق الحيواني من دون أن تشتمل على غرض عقلائي ، بل قد لا تكون كلماتها متناسبة كما تداول ذلك كثيراً بين شبّان العصر وشابّاته وقد يقترن بالتصفيق وضرب الأوتار وشرب الخمور وهتك الناس وغيرها من الأمور المحرّمة . وعليه ، فلو وجد اللحن المذكور في كلام له معنى صحيح عند العقلاء لما كان غناءً ، ومثاله : قراءة القرآن والأدعية والخطب والأشعار المشتملة على الحِكم والمواعظ ومدائح الأنبياء والأوصياء وأعاظم الدين ومصائبهم ورثائهم . نعم ، قد يتوهّم صدق الغناء على رفع الصوت وترجيعه بالأمور المذكورة لجملة من التعاريف المتقدّمة ، فيكون مشمولًا لإطلاقات حرمة الغناء . ولكنّك عرفت أنّها تعاريف لفظية ، وإنّما سيقت لمجرّد شرح الاسم فقط ، وإن كان بلفظ أعمّ فلا تكون مطّردة ولا منعكسة ، وعليه فلا وجه لما ذكره بعضهم من عدّ المراثي من المستثنيات من حرمة الغناء ؛ فإنّها خارجة عنه موضوعاً كما عرفت ، وإذا ثبت كونها