السيد محسن الخرازي

348

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

غناء فلا دليل على الاستثناء الذي يدّعيه هؤلاء القائلون . الثاني : أن يكون الصوت بنفسه مصداقاً للغناء وقول الزور واللهو المحرّم ، كألحان أهل الفسوق والكبائر التي لا تصلح إلّا للرقص والطرب سواء تحقّقت بكلمات باطلة أم تحقّقت بكلمات مشتملة على المعاني الراقية كالقرآن ونهج البلاغة والأدعية . نعم ، وهي في هذه الأمور المعظّمة وما أشبهها أبغض ؛ لكونها هتكاً للدين ، بل قد ينجرّ إلى الكفر والزندقة ؛ ومن هنا نهي في بعض الأحاديث عن قراءة القرآن بألحان أهل الفسوق والكبائر أو بألحان أهل الكتابين كما في بعض الأحاديث ، ويريدون بأهل الكتابين : اليهود والنصارى . ومن هذا القبيل ما ذكر في غناء جواري الأنصار « جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا ، نحيّيكم » . ومنه أيضاً الرجز الذي يشبه ما جاء في غناء جواري الأنصار ؛ فإنّ التكلّم العادي بذلك ليس من المحرّمات في الشريعة المقدّسة ، بل هو مطلوب ؛ لكونه مصداقاً للتحيّة والإكرام ، وإنّما يكون حراماً إذا تكيّف في الخارج بكيفية لهويّة وظهر في صورة السماع والغناء . وعلى الجملة : لا ريب أنّ للصوت تأثيراً في النفوس ، فإن كان إيجاده للحزن والبكاء وذكر الجنّة والنار بقراءة القرآن ونحوه لم يكن غناءً ليحكم بحرمته ، بل يكون القارئ مأجوراً عند الله ، وإن كان ذلك للرقص والتلهّي كان غناءً وسماعاً ومشمولًا للروايات المتواترة الدالّة على حرمة الغناء ، والله العالم » « 1 » . وحاصله : هو قبول ما ذهب إليه الشيخ بحسب الكبرى ؛ من حرمة الصوت المرجّع فيه على سبيل اللهو ، سواء كان كذلك في نفسه مع قطع النظر عن محتوى الكلام ، أو مع

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 311 - 313 .