السيد محسن الخرازي
344
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ونحوهما ، فقد يكون بالصوت المجرّد فكلّ صوت يكون لهواً بكيفية ومعدوداً من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام وإن فرض أنّه ليس بغناء ، وكلّ ما لا يعدّ لهواً فليس بحرام وان فرض صدق الغناء عليه فرضاً غير محقّق ؛ لعدم الدليل على حرمة الغناء إلّا من حيث كونه باطلا ولهواً ولغواً وزوراً . ثمّ انّ اللّهو يتحقّق بأمرين : أحدهما : قصد التلّهي وإن لم يكن لهواً ، والثاني : كونه لهواً في نفسه عند المستمعين وإن لم يقصد به التلهّي . ثمّ إنّ المرجع في اللهو إلى العرف ، والحاكم بتحقّقه هو الوجدان ؛ حيث يجد الصوت المذكور مناسباً لبعض آلات اللهو والرقص ، ولحضور ما يستلذّه القوى الشهوية من كون المغنّي جارية أو أمرداً ونحو ذلك ، ومراتب الوجدان المذكور مختلفة في الوضوح والخفاء ؛ فقد يحسّ بعض الترجيع من مبادئ الغناء ولم يبلغه » « 1 » . وأورد عليه : بأنّه كيف يمكن قصد التلهّي بما يعلم عدم كونه لهواً ؟ ! ولعلّ المراد - بقرينة العبارة الثانية - عدم كونه لهواً بالنسبة إلى المستمعين ؛ لعدم وجود المستمع أو لعدم التهائهم به لمرض أو شدّة همّ أو نحو ذلك من موانع التلهّي . فحاصل العبارتين يرجع إلى ما تقدّم من أنّ المراد من المطرب ما يكون مطرباً في الجملة بالنسبة إلى المغنّي أو المستمع . هذا مضافاً إلى أنّ الشيخ خصّص الغناء بما يتعارف بين أهل الفسق والفجور من الصوت اللهوي الخاصّ مع أنّ الغناء في اللغة أعمّ ، إنّما موضوع أدلّة الحرمة مختصّ بالصوت اللهوي الخاصّ ، ولا وجه لجعل اللام في « الصوت » في كلمات أهل اللغة إشارة إلى موضوع أدلّة الحرمة أو المفهوم المعيّن الخاصّ عرفاً ؛ لعدم الدليل عليه مع إطلاق
--> ( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 36 - 37 .