السيد محسن الخرازي

345

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الغناء في اللغة على غيرهما ، ومجرّد اختصاص موضوع أدلّة الحرمة به لا يوجب رفع اليد عن إطلاق الغناء في اللغة . وكيف كان ، فقد تبع السيّد المحقّق الخوئي الشيخ الأعظم حيث قال : « عرّفوا الغناء بتعاريف مختلفة ، إلّا أنّها ليست تعاريف حقيقية ؛ لعدم الاطّراد والانعكاس ، بل هي بين إفراط وتفريط ، فقد عرّفه في المصباح بأنّه : مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب . وعلى قوله هذا يخرج أكثر أفراد الغناء ممّا لم يحتوِ على القيدين المذكورين ؛ فإنّ من أظهر أفراده الألحان التي يستعملها أهل الفسوق ، وهي لا توجب الطرب إلّا أحياناً ، ولذا التجأ الطريحي في المجمع وبعض آخر في غيره إلى توسعة التعريف المذكور بقولهم : « أو ما يسمّى في العرف غناء » . نعم ، قد يحصل الطرب لحسن الصوت وإن لم يشتمل على ترجيع . وعرّفه آخرون بأنّه : مجرّد مدّ الصوت أو رفعه ؛ مع الترجيع أو بدونه ، وبأنّه تحسين الصوت فقط أو ترجيعه كذلك . ويلزم من هذه التعاريف أن يدخل في الغناء ما ليس من أفراده قطعاً ، كرفع الصوت لنداء أحد من البعيد ورفع الصوت أو تحسينه لقراءة القرآن والمراثي والمدائح والخطب بل التكلّم العنيف ، مع أنّ الشارع قد ندب إلى قراءة القرآن بصوت حسن وبألحان العرب . بل في بعضها : « كان عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) أحسن الناس صوتاً بالقرآن » « 1 » ، وفي بعضها أنّه : « كان يقرأ القرآن ، فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته » « 2 » ، وفي بعضها :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / الباب 24 من أبواب قراءة القرآن ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق / ح 2 .